للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أخرجه سعيد بن منصور في سننه [عزاه إليه: ابن تيمية في شرح عمدة الفقه (٤/ ٦٨٥ - ط عطاءات العلم)]، والطحاوي في شرح المشكل (١٠/ ٤٤٢).

وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، وليس له حكم الرفع، فقد كان كثير الاجتهاد في هذه المسائل، ويشدد فيها، ولعله أخذ ذلك من حديث كعب بن عجرة في فدية الأذى، وقد صح عن ابن عمر وجابر حين سئلا: أيأتي الرجل امرأته قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟ قال جابر: لا، وأما ابن عمر فأمر باتباع النبي ، يعني: ألا يأتيها حتى يطوف بين الصفا والمروة، ولم يتكلم واحد منهما في الكفارة، ولو كان عندهما في ذلك شيء مرفوع إلى النبي لما سكتا عنه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن موضع الحاجة، وذكره في هذا الموضع أبلغ في الزجر، ثم إن ابن عباس إنما أمرها بالكفارة حسب، ولم يخبرها بفساد نسكها، ولم يحكم بذلك، ويبين ذلك قول ابن عباس لها: «عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك»؛ فأقام ذلك مقام فدية الأذى، مما يدل على عدم فساد النسك، مع عدم الإلزام بالدم، فمن فعل ذلك، وهو: إتيان أهله قبل الحلق أو التقصير بعد فراغه من الطواف والسعي في العمرة، فهو مخير بين الصيام أو الصدقة أو النسك، ولكن السائل هنا هو الذي طلب أعلى المراتب، وشدَّد على نفسه، فلا ينبغي أن يقال بأن ابن عباس يوجب فيها بدنة، ناقة أو بقرة، وإنما أفتى فيها بفدية الأذى حسب، والله أعلم.

قال ابن قدامة في المغني (٥/ ٤٤٩): «وكل استمتاع من النساء يوجب شاة، كالوطء في العمرة، أو في الحج بعد رمي الجمرة، فإنه في معنى فدية الأذى من الوجه الذي ذكرناه، فيقاس عليه ويلحق به، فقد قال ابن عباس لامرأة وقع عليها زوجها قبل أن تقصر: عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك. رواه الأثرم».

قلت: وعليه: فإن الوطء في الفرج في العمرة قبل الحلق أو التقصير، وبعد الفراغ من الطواف والسعي: لا يوجب دماً؛ لفتوى ابن عباس، وليس في الباب إلا هو، مع الأخذ في الاعتبار بما سبق ذكره من الاستدلال بحديث ابن عمر وجابر المتفق عليه، وإنما يقتصر فيه على قدر الوارد في الباب من فتوى الصحابي، فلا يزيد على فدية الأذى، وأنه مخير بين الصيام والإطعام والنسك، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

• ورواه إبراهيم بن مرزوق: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا شعبة، عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية]، عن سعيد بن جبير؛ أن رجلاً اعتمر فغشي امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة بعدما طاف بالبيت، فسئل ابن عباس، قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فقلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: جزور أو بقرة. قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: جزور.

أخرجه البيهقي (٥/ ١٧٢) (١٠/ ٢٥١/ ٩٨٩٣ - ط هجر)، بإسناد صحيح إلى إبراهيم بن مرزوق.

قلت: هذا حديث غريب من حديث شعبة، تفرد به عنه دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: وهب بن جرير، وهو: ثقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>