«لا، بل للأبد». قال: وجاء علي بن أبي طالب، فقال أحدهما: يقول: لبيك بما أهل به رسول الله ﷺ، وقال الآخر: لبيك بحجة رسول الله ﷺ، فأمر النبي ﷺ أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدي. والسياق للبخاري [أخرجه البخاري (٢٥٠٥ و ٢٥٠٦)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٣٩٣)، والطبراني (٦٥٧٣)] [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٧)].
فيقال: حماد بن زيد ثقة ثبت حافظ متقن، ويحتمل من طاووس التعدد في الأسانيد، لاسيما وحديثه عن ابن عباس يختلف في السياق عن مرسل طاووس، والذي اشتمل على زيادة منكرة، وهي قوله في أوله:«خرج رسول الله ﷺ من المدينة لا يسمي حجاً ولا عمرة، ينتظر القضاء، قال: فنزل عليه القضاء وهو يطوف بين الصفا والمروة»، بينما في حديث طاووس عن ابن عباس:«قدم النبي ﷺ وأصحابه صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج، لا يخلطهم شيء، فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة»، كذلك فإن سياق قصة سراقة مختلف بين مرسل طاووس، وبين حديث طاووس عن ابن عباس، فهما حديثان مختلفان، وكلاهما محفوظ عن طاووس، رواه مرسلاً بحديث، ورواه عن ابن عباس موصولاً بحديث آخر، كما أن حديث ابن عباس رواه عنه جماعة من أصحابه، ويأتي ذكر حديث ابن عباس بطرقه بعد هذا الحديث برقم (١٧٩٠ - ١٧٩٢)، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وللحديث طرق أخرى عن جابر:
١ - طريق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر، عن جابر:
رواه مالك بن أنس، وإسماعيل بن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ووهيب بن خالد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسفيان الثوري، وأنس بن عياض الليثي، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وسليمان بن بلال، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وحفص بن غياث، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وهشام بن سعد، وروح بن القاسم، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن المسعودي، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم كثير:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر … وذكر حديث الحج بطوله، وفيه: قال جابر ﵁: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ: كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ