وباجتماع هذه الروايات يتبين أن زهيراً لم يسمع هذه الكلمة الأخيرة من أبي الزبير؛ إنما سمعها من ياسين الزيات عن أبي الزبير، وبهذا جزم الخطيب في المدرج.
كذلك فقد وقع في هذه الرواية تقديم وتأخير، مثل قوله: وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة، فإنما يُعنى بذلك النبي ﷺ ومن ساق الهدي معه من الصحابة.
أخرجه مسلم (١٣٨/ ١٢١٣) و (٣٥١/ ١٣١٨) و (٨/ ٢٦٤٨). [وقد سبق تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٥١)، الحديث الثالث من حديث جابر].
(٢ - ٨) وممن رواه أيضاً: عمرو بن الحارث المصري [ثقة ثبت، فقيه إمام]، وزيد بن أبي أنيسة [ثقة]، وسعيد بن بشير [ضعيف]، وأبو بكر مرزوق الباهلي [صدوق]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جداً، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون، وعبد الكريم بن أبي المخارق [أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، شبه المتروك، قال النسائي والدارقطني:«متروك»]، وأبو حنيفة [النعمان بن ثابت: ضعيف]، وغيرهم:
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُهلين بالحج، فقدمنا مكة فطفنا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قام فينا رسول الله ﷺ، فقال:«من لم يكن منكم ساق هدياً فليحل، وليجعلها عمرة»، قلنا: حِلُّ ماذا يا رسول الله؟ قال:«الحل كله»، فواقعنا النساء، ولبسنا الثياب، وتطيبنا الطيب، فقال ناس: يحل بيننا وبين عرفة أربعة أيام، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقام فينا كالمغضب، فقال:«والله لقد علمتم أني أتقاكم الله، ولو علمت أن تقولوا ذلك ما سقت الهدي، فاستجيبوا لما تؤمرون به».
فقام سراقة بن مالك، فقال: يا رسول الله، عمرتنا هذه التي أمرتنا بها، لعامها هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ:«بل للأبد»، فقال سراقة: حدثنا يا رسول الله عن ديننا كأننا خلقنا الآن، أفي شيء جفت به الأقلام، وجرت به المقادير أو فيما يستأنف؟ قال:«بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير»، فقال سراقة: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال:«اعملوا، فكل عامل ميَسَّر»، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. لفظ زيد بن أبي أنيسة [عند الطبراني (٦٥٦٧)].
وفي رواية له [عند ابن حبان (٣٩٢٤)]: خرجنا مع النبي ﷺ مهلين بالحج، فقدمنا مكة، فطفنا بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم قام فينا النبي ﷺ، فقال: من لم يكن منكم ساق هدياً فليحلل، وليجعلها عمرة، فقلنا: حل من ذا يا رسول الله؟، قال:«الحل كله»، فواقعنا النساء، ولبسنا، وتطيبنا بالطيب، فقال أناس: ما هذا الأمر، نأتي عرفة، وأيورنا تقطر منياً؟، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقام فينا كالمغضب، فقال: والله لقد علمتم أني أتقاكم، ولو علمت أنكم تقولون هذا ما سقت الهدي، فاسمحوا بما تؤمرون به، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، عمرتنا هذه التي أمرتنا بها ألعامنا هذا أم للأبد؟، فقال النبي ﷺ:«بل للأبد».