للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لم يحل لكل ظن أنه أفرد، كما وهم في قوله: إنه اعتمر في رجب، وكان ذلك نسيانا منه، والنبي لما لم يحل من إحرامه - كان هذا حال المفرد - ظن أنه أفرد، ثم ساق حديث: الزهري، عن سالم، عن أبيه: تمتع رسول الله ، الحديث. وقول الزهري: وحدثني عروة، عن عائشة، بمثل حديث سالم عن أبيه. قال: فهذا من أصح حديث على وجه الأرض، وهو من حديث الزهري - أعلم أهل زمانه بالسنة - عن سالم عن أبيه، وهو من أصح حديث ابن عمر وعائشة.

وقد ثبت عن عائشة في الصحيحين؛ أن النبي اعتمر أربع عمر، الرابعة مع حجته.

ولم يعتمر بعد الحج باتفاق العلماء، فتعين أن يكون متمتعا تمتع قران أو التمتع الخاص.

وقد صح عن ابن عمر؛ أنه قرن بين الحج والعمرة، وقال: هكذا فعل رسول الله . رواه البخاري في الصحيح».

وانظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، وقد مال إلى ترجيح كونه كان قارنا، وأسهب في الاستدلال لذلك ثم أسهب في الإيراد على هذا القول، وكان مما قال: «والذي تجتمع به الروايات أنه كان قارنا».

ثم قال: «وهذا الجمع هو المعتمد، وقد سبق إليه قديما ابن المنذر، وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا، ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره، ومحصله أن كل من روى عنه الإفراد حمل على ما أهل به في أول الحال، وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه، وكل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه أمره، ويترجح رواية من روى القران بأمور؛ منها: أن معه زيادة علم على من روى الإفراد وغيره، وبيان من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك، فأشهر من روى عنه الإفراد عائشة، وقد ثبت عنها أنه اعتمر مع حجته كما تقدم، وابن عمر، وقد ثبت عنه أنه بدأ بالعمرة ثم أهل بالحج، كما سيأتي في أبواب الهدي، وثبت أنه جمع بين حج وعمرة، ثم حدث أن النبي فعل ذلك، وسيأتي أيضا، وجابر، وقد تقدم قوله: إنه اعتمر مع حجته أيضا، وروى القران عنه جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه، وبأنه لم يقع في شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال: أفردت، ولا تمتعت، بل صح عنه أنه قال: قرنت، وصح عنه أنه قال: لولا أن معي الهدي لأحللت، وأيضا: فإن من روى عنه القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسف، بخلاف من روى الإفراد؛ فإنه محمول على أول الحال، وينتفي التعارض، ويؤيده أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران كما تقدم، ومن روى عنه التمتع فإنه محمول على الاقتصار على سفر واحد للنسكين، ويؤيده أن من جاء عنه التمتع؛ لما وصفه وصفه بصورة القران، لأنهم اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج، وهذه إحدى صور القران، وأيضا: فإن رواية القران جاءت عن بضعة عشر صحابيا بأسانيد جياد، بخلاف روايتي الإفراد والتمتع، وهذا يقتضي رفع الشك عن ذلك، والمصير إلى أنه كان قارنا».

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>