وقال في المعرفة (٧/ ٢٧١): «ولفظ: «الذين أهلوا بالحج» سقط من بعض الروايات عن مالك، فقالوا:«وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة»، وقد حفظهما جميعا: الشافعي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وغيرهما، عن مالك.
والمراد بهذا الطواف: السعي بين الصفا والمروة، وذلك بين في رواية أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا، طوافه الأول».
وقال أيضا في المعرفة (٧/ ٢٧١): «وزعم بعض من يدعي تصحيح الأخبار على مذهبه [يعني بذلك الطحاوي، انظر: نخب الأفكار (٩/ ٤٦٧)]: أنها أرادت بهذا الجمع جمع متعة، لا جمع قران؛ قالت: فإنما طافوا طوافا واحدا؛ أي في حجتهم؛ لأن حجتهم كانت مكية، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة.
وكيف استخار لدينه أن يقول مثل هذا، وفي حديثها: أنها أفردت من جمع بينهما جمع متعة أولا بالذكر، فذكرت كيف طافوا في عمرتهم، ثم كيف طافوا في حجتهم، ثم لم يبق إلا المفردون والقارنون، فجمعت بينهم في الذكر، وأخبرت أنهم إنما طافوا طوافا واحدا، وإنما أرادت بين الصفا والمروة؛ بما ذكرنا من الدلالة مع كونه معقولا، ولو اقتصرت على اللفظة الأخيرة لم يجز حملها أيضا على ما ذكر؛ لأنها تقتضي اقتصارا على طواف واحد لكل ما حصل به الجمع، والجمع إنما حصل بالعمرة والحج جميعا، فيقتضي اقتصارا على طواف واحد لهما جميعا، لا أحدهما، والمتمتع لا يقتصر على طواف واحد بالإجماع، دل أنها أرادت بهذا الجمع جمع قران، وهذا أبين في هذا الخبر من أن يمكن تلبيسه بمثل هذا الكلام، والله المستعان».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٠٥): «مالك أحسنُ الناس سياقة لهذا الحديث عن ابن شهاب، وفي حديثه معانٍ قصَّر عنها غيره، وكان أثبت الناس في ابن شهاب ﵀.
وفي حديثه هذا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة من الفقه: أن التمتع جائز، وأن الإفراد جائز، وأن القران جائز، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لأن رسول الله ﷺ رضي كلا، ولم ينكره في حجته على أحد من أصحابه؛ بل أجازه لهم ورضيه».
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٦٧): «ومما يدل على أن رسول الله ﷺ كان قارنا من رواية مالك حديثه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، ثم قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا».
ومعلوم أنه كان معه هدي ساقه ﷺ، ومحال أن يأمر من كان معه هدي بالقران؛ ومعه الهدي ولا قارنًا» [كذا، ولعله أراد: ولم يكن قارنا].
وقال النووي في شرح مسلم (٨/ ١٤٢) بعد حديث عقيل: «هذا الحديث ظاهر في الدلالة لمذهب أبي حنيفة وأحمد وموافقهما في أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدي