للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النبي به لم يكن من الحيض، بل كانت من حائضاً، وحيضها حينئذ موجود، فإنه لو كان قد انقطع حيضها لطافت للعمرة، ولم تحتج إلى هذا السؤال، ولكن أمرها أن تغتسل في حال حيضها وتهل بالحج، فهو غسل للإحرام في حال الحيض، كما أمر أسماء بت عميس لما نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتهل»، وتقدم نقل بقية كلامه عند حديث وكيع عن هشام.

ثم قال ابن رجب (١/ ٤٧٧): «وقد يحمل مراد البخاري على وجه صحيح، وهو أن النبي إنما أمر عائشة بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسل للإحرام؛ لأن غسل الإحرام لا يتكرر، فلا يشق نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه فلذلك لم يؤمر فيه بنقض الشعر.

وقد تكلم بعض العلماء في لفظة: أمر النبي عائشة بنقص رأسها وامتشاطها، وقالوا: هي وهم من هشام، وكذلك قالوا في روايته: أن النبي قال لها: «دعي العمرة».

ولكن قد رواهما أيضاً: الزهري عن عروة.

ولهشام في هذا الحديث وهم آخر، وهو أنه قال: ولم يكن هدي ولا صيام ولا صدقة، وقد ثبت عن عائشة أن النبي ذبح عن نسائه البقر، فإنها إن كانت قد صارت قارنة فالقارن عليه هدي، وإن كانت قد رفضت عمرتها لزمها دم لذلك، عند من يقول به.

وفي صحيح مسلم عن جابر: أن النبي أمر عائشة أن تغتسل وتهل بالحج، ولم يذكر نقض الشعر ولا تسريحه، فإن عائشة كانت محرمة بعمرة كما رواه عروة عنها، وإن كان القاسم قد روى عنها أنها كانت محرمة بحجة، إلا أن رواية عروة أصح، كذا قاله الإمام أحمد وغيره».

وقد ذكر ابن رجب في الفتح (١/ ٤٧٨)، نحواً مما قاله ابن القيم في الزاد، ومما قال: «والحائض إذا كانت محرمة بعمرة، ولم تقدر على طواف العمرة قبل يوم عرفة، وخشيت فوات إدراك الحج؛ فإنها تحرم بالحج مع العمرة، وتبقى قارنة عند أكثر العلماء، كمالك، والشافعي وأحمد، ويكفيها عندهم طواف واحد وسعي واحد لما بعد التعريف للحج والعمرة.

وقد روى ذلك جابر عن النبي ، في قصة عائشة صريحاً، خرجه مسلم، وتأولوا قول النبي لعائشة : «دعي عمرتك» على أنه أراد: اتركيها بحالها، وأدخلي عليها إحرام الحج. وقال أحمد: من رواه انقضي عمرتك فقد أخطأ، ورواه بالمعنى الذي فهمه.

وقال أبو حنيفة والكوفيون: ترفض العمرة، ثم تحرم بالحج، ثم تقضي العمرة بعد الحج، وتأولوا حديث عائشة على ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>