ثم ساقه من طريق محمد بن حماد الطهراني، عن إسماعيل بطوله، وسنده بعينه إلى مالك، عن ابن شهاب، قال: فذكر نحوه. وأخرج من طريق أبي قرة، قال: ذكر مالك، عن هشام، فذكر منه قوله: أمرنا النبي ﷺ فقال: «من شاء فليهل بالحج، ومن شاء فليهل بالعمرة»، قالت: فكنت ممن أهل بالعمرة.
ومن طريق الذهلي، وأحمد بن يوسف، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر ومالك، عن هشام، بلفظ:«من شاء منكم أن يهل بعمرة، فلولا أني سقت الهدي لأهللت بعمرة»؛ مختصر. ومن طريق حفص بن عمر المهرقاني، عن عبد الرزاق أخصر منه، بلفظ:«من شاء أفرد ومن شاء أقرن» اهـ كلام ابن حجر.
قلت: هو كما قال النسائي وأبو بكر النيسابوري، تفرد به أشهب بن عبد العزيز؛ بزيادة هشام بن عروة في الإسناد مقروناً بالزهري، وهي زيادة شاذة.
وأما إسماعيل بن أبي أويس: فيقال: نعم؛ محمد بن حماد الطهراني الرازي: ثقة حافظ؛ لكنه كان يحدث من حفظه، وهذا مظنة الوهم، وقال عبد الحق الإشبيلي:«لا يحتج به، وأخطأ في حديث»؛ لكونه لم يضبط فيه صيغة التحمل [التهذيب (١١/ ٤٤٩)]، قلت: إن كان هو نفسه الراوي عن ابن أبي أويس طريق هشام؛ فلا أستبعد أن يكون الوهم منه بجعله عن مالك عن هشام؛ إن لم يكن الوهم ممن دونه، وهذا الحديث إنما يُعرف عن مالك عن الزهري؛ لا عن هشام.
فقد روى هذا الحديث: محمد بن إسماعيل البخاري [جبل الحفظ والإتقان، وإمام الدنيا في علم الحديث والعلل، ممن انتقى صحيح حديث ابن أبي أويس وميزه]، والعباس بن الفضل بن بشر أبو الفضل الأسفاطي البصري [قال الدارقطني:«صدوق»، وقال الصفدي:«وكان صدوقاً حسن الحديث». سؤالات الحاكم (١٤٣). تاريخ دمشق (٢٦/ ٣٩٠). الوافي بالوفيات (١٦/ ٣٧٦). تكملة الإكمال (١/ ١٨٨)]:
حدثنا إسماعيل بن عبد الله [هو ابن أبي أويس]: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، … فذكر الحديث، ليس في إسناده ذكر هشام بن عروة.
أخرجه البخاري (٤٣٩٥). والبيهقي (٥/ ١٠٥). وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/٣٤٥/ ١٤٦١). [وسيأتي تخريجه في موضعه برقم (١٧٨١)؛ إن شاء الله تعالى].
قلت: وهذا هو المحفوظ في حديث ابن أبي أويس: عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة، ليس فيه ذكر هشام.
وأما حديث أبي قرة؛ فلم أقف على الإسناد إليه، وقد لا يثبت، ثم إن حديثه مختصر، لم يروه بتمامه مثل حديث أشهب، ولو فرضنا ثبوته عنه؛ فهو أيضاً ممن يغرب؛ فلا يحتمل منه مخالفة رواة الموطأ والأثبات من أصحاب مالك.