ولفظ منصور: حججنا مع رسول الله ﷺ، فكنا نلبي عن الصبيان، ونرمي عنهم. ولفظ عباد بن العوام: خرجنا مع النبي ﷺ، ومعنا النساء والولدان حتى أتينا ذا الحليفة فلبينا بالحج وأهللنا عن الولدان.
ولفظ المحاربي [عند الطبراني]: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فأهللنا بالحج من ذي الحليفة، وأهللنا عن الولدان، وطفنا عنهم، وسعينا عنهم، ثم أمرنا رسول الله ﷺ، فأحللنا الحل كله، حتى إذا كانت عشية التروية أهللنا بالحج من البطحاء.
ورواه عن ابن نمير: أبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن هاشم، وطليق بن محمد البزاز الواسطي [وهم ثقات].
كلهم باللفظ الأول، ورواه عن ابن نمير باللفظ الثاني: محمد بن إسماعيل الواسطي [عند الترمذي]، وهو: صدوق، والظاهر أنه قد وهم في لفظه، ورواية الحفاظ كابن أبي شيبة وأحمد ومن تابعهما عن ابن نمير: أصح.
قال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٨٢) عن الواسطي: «كان ضريراً، وما به بأس، لكنه غلط غلطة ضخمة»، ثم ذكر حديثه هذا، ثم قال: «الصواب رواية أبي بكر بن أبي شيبة لهذا الخبر في مصنفه عن ابن نمير، ولفظه: حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم».
وقد سبقه إلى ذلك ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٤٧٠/ ١٢٣٢)، وانظر أيضاً: البدر المنير (٦/ ٣١٧).
لكن يبدو أن أشعث على ضعفه؛ لم يكن يضبط لفظه، فكان يتلون في روايته ألواناً، حيث رواه عنه الثقات بألفاظ مختلفة، وزيادات غريبة.
ورواه محمد بن أبان بن ميمون السراج [محمد بن إبراهيم بن أبان بن ميمون أبو عبد الله السراج: قال الخطيب: «كان ثقة». تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٢ - ط الغرب). الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٩٧)]: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا ابن عيينة، عن أيمن [هو: ابن نابل المكي]، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: حججنا مع رسول الله ﷺ، ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم.
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٣٣) (٢/ ٣٨٢/ ٢٧٦٠ - ط الرشد). ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٧/ ٣٤٠/ ١٠٢٦١ - ت قلعجي).
هكذا رواه ابن عدي عن السراج، فجعله من حديث ابن عيينة، وهو غلط وتحريف.
• فقد رواه يوسف بن القاسم أبو بكر الميانجي في جزئه (٣)، وعنه: ابن باكويه في جزئه (٣٠).
قال أبو بكر الميانجي: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج ببغداد، قال: حدثنا عمرو الناقد، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن أيمن به مثله.
هكذا جعله من حديث ابن نمير، وهو الصواب.