[المراسيل (٦٤٠)، الجرح والتعديل (١٣٣٧)، جامع التحصيل (٦٣٣)، تحفة التحصيل (٢٦٤)]، وإسناده صحيح إلى قتادة.
• وهذا أصح مما رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن، سمع من ابن أبي عروبة في الصحة والاختلاط، وقيل: سماعه كله في الصحة إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة. شرح العلل]، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان لا يحتمي الثمرة إذا لم يكن لها حائط، ولا يأكل من الحائط إلا بإذن أهله.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٦/ ٢٠٣٢٧) (١١/ ٣٣٥/ ٢١٥٤٠ - ط الشثري).
قلت: فإن كان حفظه يزيد عن ابن أبي عروبة في حال صحته؛ فهو موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح على شرط البخاري [انظر: التحفة (٦١٨٧ - ٦١٨٩)].
• قال صالح بن أحمد في مسائله (٥٥٦): قلت: ما تقول في حديث النبي ﷺ: «إذا أتى أحدكم بستاناً فليناد ثلاثاً»، وكذلك راعي الإبل: «فإن أجابوك؛ وإلا فكل واشرب»؟
قال: هذا في المسافر يمر بالحائط، فينادي ثلاثاً، فإن أجيب وإلا أكل، ولم يحمل إذا لم يكن عليه حائط، فإذا كان عليه حائط فلا يدخل. يقول ذلك ابن عباس. اهـ.
وروي عن ابن عمر عن النبي ﷺ: «لا تحتلب مواشي القوم إلا بإذنهم». اهـ.
قال المروذي في الورع (٤١٧): «وسألت أبا عبد الله عن الرجل يمر ببستان؟ قال: إذا كان عليه حائط لم يدخل، وإذا كان غير محوط أكل، ولم يحمل معه شيئاً».
وقال ابن قدامة في المغني (١٣/ ٣٣٥): «ولأنه قول من سمينا من الصحابة من غير مخالف، فيكون إجماعاً [يعني: في إباحة الأكل من غير ضرورة].
فإن قيل: فقد أبى سعد أن يأكل؟ قلنا: امتناع سعد من أكله ليس بمخالف لهم؛ لأن الإنسان قد يترك المباح غنى عنه، أو تورعاً، أو تقذراً، كترك النبي ﷺ أكل الضب.
فأما أحاديثهم: فهي مخصوصة بما رويناه من الحديث والإجماع، فإن كانت محوطة، لم يجز الدخول إليها؛ لقول ابن عباس: إن كان عليها حائط فهو حريم، فلا تأكل، وإن لم يكن عليها حائط، فلا بأس.
ولأن إحرازه بالحائط يدل على شح صاحبه به، وعدم المسامحة فيه».
وانظر أيضاً في أقوال أحمد: مسائل الكوسج (١٨٢٤)، مسائل صالح (٢٢٣)، الورع (٤١٦ - ٤١٩)، الروايتين والوجهين (٣/٣٣ - ٣٥)، المغني (١٣/ ٣٣٣).
وقال البيهقي في السنن (٩/ ٣٦٠): قال أبو عبيد: وإنما يوجه هذا الحديث - يعني: حديث عمر بن الخطاب ﵁، ثم حديث عمرو بن شعيب في الرخصة - أنه رخص فيه للجائع المضطر الذي لا شيء معه يشتري به، وهو مفسر في حديث آخر؛ حدثناه الأنصاري محمد بن عبد الله، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: رخص رسول الله ﷺ للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة [غريب الحديث (٤/ ١٦٠)].