(١٣٦٨ و ١٤٤٦ و ١٤٦٣ و ١٤٧٧ و ١٤٧٨ و ١٥٠٠ و ١٥٥٧ و ١٥٦١ و ١٥٧٨ و ١٥٨٨ و ١٥٩٣ و ١٦٣٢ و ١٦٣٤ و ١٦٤١ و ١٦٤٣ و ١٦٤٤ و ١٦٤٦ و ١٦٤٧ و ١٦٦٠ و ١٦٦٩ و ١٦٨٧ و ١٦٩٠)].
ووهب بن جابر الخيواني: قد روى عنه تابعي ثقة مكثر جداً، عليه مدار نصف حديث أهل الكوفة، وهو أبو إسحاق السبيعي، وله في هذا الحديث قصة تدل على ضبطه للحديث الذي سمعه من عبد الله بن عمرو، ثم إنه لم ينفرد به عنه، فقد توبع عليه؛ كما سيأتي بيانه، ثم إن حديثه هذا حديث مستقيم صحيح المعنى، قد ثبت معناه من وجوه أخرى صحيحة في الصحيحين وغيرهما، وسوف تأتي الإشارة لذلك.
فلا غرو بعد ذلك أن يوثقه ابن معين والعجلي؛ حيث لم يرو منكراً، ولاستقامة حديثه؛ وإذا وثقه ابن معين وغيره مع قلة روايته جداً، فإن توثيق من وثقوه يحمل حينئذ على قبولهم لحديثه هذا، وتصحيحهم إياه، وقد صحح حديثه هذا: ابن حبان والحاكم وابن منده والبغوي، وفي تصحيحهم لحديثه توثيق ضمني له، وقد احتج به: أحمد وأبو داود والنسائي؛ فهو حديث صحيح، والله أعلم.
فإن اعترض معترض بحكم ابن المديني والنسائي عليه بالجهالة؛ فيقال: الحكم على الراوي بالجهالة لا يمنع من تصحيح حديثه، فكم من راو حكم أبو حاتم عليه بالجهالة ونحوها ثم صحح حديثه [راجع: رسالتي في المجهول].
وعليه فإن وصف الراوي بالجهالة لا يعدو كونه وصفاً له بقلة الرواية وعدم الشهرة بالطلب، ولا يلزم منه القدح في ضبطه، فقد يكون مجهولاً وتدل القرائن على ضبطه لحديثه، وكذلك قد تدل القرائن على نكارة مروياته فكثيراً ما اقترنت أحكام الأئمة على الراوي بنكارة حديثه مع الاقتران بوصفه بالجهالة، فلا تمانع إذاً من اقتران الوصف بالجهالة مع الجرح أو التعديل؛ فليس المجهول عندهم من جهل حاله في الضبط دائماً [راجع: رسالتي في المجهول].
وابن معين إذا رأى استقامة حديث المجهول وثقه، وكذلك يفعل النسائي، وأما أبو حاتم فيقرن بين الحكمين، فيصفه بالجهالة، ويحكم على حديثه بالصحة، فقد قال في أحمد بن إبراهيم أبي صالح الخراساني:«شيخ مجهول، والحديث الذي رواه صحيح» [(٢/٣٩) الجرح والتعديل].
وقال في خداش بن مهاجر، وقد ذكر له راويين:«شيخ مجهول، أرى حديثه مستقيماً» [الجرح والتعديل (٣/ ٣٩١)].
وقال في عبد الرحمن بن شيبة، ولم يذكر له راوياً سوى الربيع بن سليمان:«لا أعرفه، وحديثه صحاح» [(٥/ ٢٤٣) الجرح والتعديل].
وعمارة بن عبد: سمع علياً، وروى عنه أبو إسحاق الهمداني: قال فيه أبو حاتم: «هو شيخ مجهول، لا يحتج بحديثه»، لكن قال فيه الإمام أحمد: «مستقيم الحديث، لا