وفيها: توفي (١) مجاهد الدين بهروز وحكم في العراق نيفًا وثلاثين سنة، وكان خصيًا أبيض.
وفيها (٢): توفي الشيخ أبو منصور موهوب (٣) بن أحمد الجواليقي اللغوي، ومولده في ذي الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة، أخذ اللغة عن أبي زكريا التبريزي وكان يؤم بالخليفة المقتفي، وكان طويل الصمت كثير التحقيق، لا يقول الشيء إلا بعد فكر طويل، وكان يقول كثيرًا إذا سئل: لا أدري. وأخذ العلم عنه جماعة منهم تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، ومحب الدين أبو البقاء وعبد الوهاب بن سكينة.
وفيها (٤): توفي أبو زكريا يحيى (٥) بن عبد الرحمن بن بقي الأندلسي القرطبي الشاعر المشهور صاحب الموشحات البديعة، ومن شعره ما أورده في قلائد العقيان (٦): [من البسيط]
يا أقتل الناس ألحاظًا وأطيبهمْ … رِيقًا متى كان فيكَ الصابُ والعَسَلُ
في صحن خدّك وهو الشمس طالعة … ورد يزيدُكِ فيه الراح والخجل
أيمان حبك في قلبي مجددة من … خدك الكتب أو من لحظك الرُّسُل
إن كنتَ تجهلُ أنّي عبد مملكةٍ … مُرْني بما شئت آتيه وامتثل
لو اطلعت على قلبي وجدت به … من فعل عينيك جرحًا ليس يندمل
* * *
تم هذا الجزء ويتلوه سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ذكر ملك الفرنج طرابلس وسبب ذلك الحمد لله وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلامه، وحسبنا الله ونعم الوكيل كتبه محمد بن شاكر الشافعي في شهور سنة ٧٤٦ هـ (٧)
(١) المختصر ٣/ ١٨ والكامل ٩/ ١١ وانظر النجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٧. (٢) المختصر ٣/ ١٨ والكامل ٩/ ١١ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٣) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٥/ ٣٤٢ والعبر ٤/ ١١٠ وإنباه الرواة ٣/ ٣٣٥ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٧. (٤) المختصر ٣/ ١٨ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٥) يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي، انظر ترجمته في: الذخيرة (القسم الثاني) ٣٢٤ وقلائد العقيان ٢٧٩ ومعجم الأدباء ١٩/ ٢١ ووفيات الأعيان ٦/ ٢٠٢ والمغرب ٢/ ١٩. (٦) قلائد العقيان ٢٨٢ (٧) جاء في نهاية نسخة مخطوطة أيا صوفيا: «تم هذا الجزء، ويتلوه ذكر ملك الفرنج طرابلس، وسبب ذلك. الحمد لله وحده وصلواته وسلام على محمد وآله وصحبه وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل».