المشهورين، وبذل جوسلين في نفسه أموالًا عظيمة فلم يقبلها بلك وسجنهم في قلعة خرت برت.
وفيها (١): تضعضع الركن اليماني من البيت الحرام شرفه الله تعالى من زلزلة وانهدم بعضه.
وفيها (٢): توفي أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان (٣) الحريري مصنف كتاب (المقامات) ولد في سنة ست وأربعين وأربعمائة. وكان إمامًا في النحو واللغة، وصنّف عدة مصنفات منها (المقامات) التي طبق الأرض شهرتها، وكان الذي أمره بتصنيفها أنوشروان (٤) بن خالد وزير السلطان محمود، فإن الحريري عمل مقامة واحدة على وزن مقامات البديع، وعرضها على أنوشروان، وكان الحريري خصيصًا به، فأمره بإنشاء المقامات وإتمامها، وكان الحريري قد أولع بنتف لحيته والعبث بها، وقدم بغداد، وسكن في الحريم ووقع بينه وبين ابن جكينا (٥) مهاجات، ثم نفى الحريري إلى المشان ثم هجاه ابن جكينا فقال (٦): [من المنسرح]
شيخ لنا من ربيعة الفرس … ينتفُ عثنونَهُ مِنَ الهَوس
أنطقه الله في المشانِ وقدْ … الْجَمَهُ في الحريم بالخرس (٧)
والمشان موضع من أعمال بغداد، وكان إذا غضب على شخص نفي إليه، وكان الحريري بصري المولد والمنشأ. وينسب إلى ربيعة الفرس، وخلف ولدين أحدهما عبيد الله، وهو أحد رواة المقامات عن والده، والثاني كان سفيهًا.
وفيها (٨): قتل مؤيد الدين الحسين (٩) بن علي بن محمد الطغرائي المنشئ،
(١) المختصر ٢/ ٢٣٥ والكامل ٨/ ٣٠٤. (٢) المختصر ٢/ ٢٣٥ والكامل ٨/ ٣٠٥ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٣) في الأصل، القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن عثمان، والتصويب عن المختصر ومصادر ترجمته الأخرى. انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٦٣ والمنتظم ٩/ ٢٤١ وإنباه الرواة ٣/ ٢٣ ونزهة الألباء ١٦٢ ومرآة الزمان ومعجم الأدباء ١٦/ ٢٦١ وطبقات السبكي ٤/ ٢٩٥ وعبر الذهبي ٤/ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٢٥ والشذرات ٤/ ٥٠٠ وخزانة الأدب ٣/ ١١٧. (٤) انظر ترجمته في المنتظم ١٠/ ٧٧ والبداية والنهاية ١٢/ ١٩٢ والشذرات ٤/ ١٠١ وفيها أنه توفي سنة ٥٣٢ هـ. (٥) أبو محمد بن أحمد المعروف بابن جكينا الحريمي البغدادي. (٦) وتنسب الأبيات أيضًا إلى أبي القاسم يحيى بن أفلح (وفيات الأعيان ٤/ ٦٥). (٧) في الوفيات: كما رماه وسط الديوان بالخرس. (٨) المختصر ٢/ ٢٣٦. (٩) انظر ترجمة الطغرائي في: معجم الأدباء ٩/ ٥٦ ووفيات الأعيان ٢/ ١٨٥ والبداية والنهاية. =