سبكتكين صاحب غزنة، وكان ملكه في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وكان حسن السيرة حازمًا، ولما توفي ملك ابنه مسعود، وكان قد زوجه أبوه بابنة السلطان ملك شاه.
وفيها: جمع (١) آق سنقر صاحب حلب عساكره وسار إلى شيزر وصاحبها نصر بن علي بن منقذ وضيّق عليه، ونهب الربض، ثم صالحه ابن منقذ فعاد آق سنقر إلى حلب.
وفي سنة اثنتين وثمانين: سار (٢) ملك شاه إلى ما وراء النهر وعبر جيحون إلى بخارى، وملك ما على طريقه، وملك بخارى ثم سار إلى سمرقند فملكها وأسر صاحبها أحمد خان فأكرمه، ثم سار إلى كاشغر وأرسل إلى ملكها يأمره بإقامة السكة والخطبة له، فأجاب وحضر ملك كاشغر عند ملك شاه فأكرمه وعظمه وأعاده إلى ملكه، ورجع السلطان إلى خراسان.
وفيها: عمرت (٣) منارة حلب، قام بعمارتها القاضي أبو الحسين بن الخشاب، وكان بحلب بيت نار قديم، ثم صار أتون حمام، فأخذ ابن الخشاب حجارته وجعلها في المنارة، فسعى بعض حَسدَة ابن الخشاب به إلى آق سنقر وقال: إن هذه الحجارة لبيت المال، فأحضره آق سنقر وحدَّثَهُ في ذلك، فقال: يا مولانا إني بنيت بهذه الحجارة معبدًا للمسلمين وكتبتُ عليه اسمك، فإن رسمت غرمت ثمنها، فأجابه آق سنقر إلى إتمام ذلك من غير أن يأخذ منه شيئًا.
وفيها (٤): توفي عاصم بن محمد بن الحسن (٥) البغدادي، من اهل الكرخ، وكان مطبوعًا كيسًا، وله شعر حسن فمنه:[من الكامل]
ماذا على متلون الأخلاق … لو زارني فابه أشواقي
وأبوح بالشكوى إليه تذلّلًا … وافض ختم الدمع من آماقي
(١) المختصر ٢/ ١٩٩ والكامل ٨/ ١٤٨. (٢) المختصر ٢/ ١٩٩ والكامل ٨/ ١٤٨ والبداية والنهاية ٢١/ ١٣٥. (٣) المختصر ٢/ ١٩٩ والكامل ٨/ ١٥٢ والبداية والنهاية ١٢/ ١٣٥. (٤) المختصر ٢/ ١٩٩ والكامل ٨/ ١٥٢ وقد شطب على الخبر في الأصل. (٥) كذا نسبه في الأصل وهو في الكامل ومصادر ترجمته عاصم بن الحسن بن محمد بن علي بن عاصم بن مهران ابن أبي المضاء، أبو الحسين العاصمي العطاء البغدادي، انظر الوافي ١٦/ ٥٦٥ والمنتظم ٩/ ٥١١ والعبر ٣/ ٣٠٢ ومرآة الجنان ٣/ ١٣٤ والنجوم الزاهرة ٥/ ١٣١ والبداية والنهاية ١٢/ ١٣٦.