للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحاصرها ولم يملكها، ثم إنه غزا الروم ونهبهم وأثر فيهم أثرًا عظيمًا.

وفيها: حصلت (١) الوحشة بين البساسيري والقائم.

وفي سنة سبع وأربعين، قُتل (٢) الأمير أبو حرب سليمان بن نصر الدولة بن مروان صاحب الجزيرة، قتله عبيد الله بن ابي طاهر البشنوي الكردي (٣).

وفيها: ثارت (٤) جماعة من السنة ببغداد، وقصدوا دار الخلافة، وطلبوا أن يؤذن لهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأذن لهم، ثم استأذنوا في نهب دور البساسيري، وكان بواسط، فأذن لهم الخليفة، فنهبوها وأحرقوها، وأرسل الخليفة يأمر الملك الرحيم بإبعاد البساسيري، فأبعده وقدّم الملك الرحيم من واسط إلى بغداد وسار البساسيري إلى دبيس بن مرشد لمصاهرة بينهما.

وفيها: سار (٥) طغرلبك حتى نزل حلوان، فعظم الارجاف ببغداد، وأرسل قواد بغداد يبذلون له الطاعة والخطبة، فأجابهم طغرلبك إلى ذلك، وتقدم الخليفة به. فخطب له بجامع بغداد لثمان بقين من رمضان هذه السنة، ثم إن طغرلبك استأذن في دخول بغداد، فتوجهت إليه الرسل وحلفوه للخليفة القائم والملك الرحيم فحلف ودخل بغداد، فنزل باب الشماسية.

ولما (٦) وصل طغرلبك إلى بغداد، دخل بعض عسكره يتحوّجون، فجرى بين بعضهم وبين السوقة هوشة، وثارت أهل تلك المحلة على عسكر طغرلبك ونهبوهم، وثارت الفتنة بينهم ببغداد، وخرجت العامة إلى طاقات طغرلبك فركب وأوقع بالعامة، وأرسل يقول: إن كان هذا من الملك الرحيم فهو لا يقدر أن يحضر إلينا، وإن كان بريئًا فسوف يحضر، فأرسل الخليفة إلى الملك الرحيم أن يخرج هو وكبار القواد، وأنهم في أمان الخليفة، فخرجوا إلى طغرلبك، فقبض على الملك الرحيم وعلى القواد الذين معه، فعظم ذلك على الخليفة، وأرسل إلى طغرلبك في أمرهم ويشكو من عدم حرمته وعدم الالتفات إلى أمانه فأفرج طغرلبك عن بعض القواد واستمر بالباقين وبالملك الرحيم في الاعتقال، وهذا الملك الرحيم آخر من ملك العراق من بني بويه، وكان أول من استولى على العراق وبغداد منهم معز الدولة أحمد بن بويه، ثم ابنه


(١) المختصر ٢/ ١٧٣ والبداية والنهاية ٢١/ ٦٥.
(٢) المختصر ٢/ ١٧٣ والكامل ٨/ ٩٩.
(٣) بعده في المختصر: غيلة.
(٤) المختصر ٢/ ١٧٣ والكامل ٨/ ٧٥.
(٥) المختصر ٢/ ١٧٣ والكامل ٨/ ٧٠.
(٦) المختصر ٢/ ١٧٣ تحت عنوان (ذكر وثوب العامة بعسكر طغرلبك والقبض على الملك الرحيم) والكامل ٨/ ٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>