للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجهزوا عليه من قتله، وكان عمر الحاكم ستا وثلاثين سنة وتسعة أشهر وولايته خمسا وعشرين سنة، وكان جوادا بالمال، سفاكا للدماء، وكان تصدر عنه أفعال متناقضة، يأمر بالشيء، ثم ينهى عنه.

وولي الخلافة بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين الله (١)، أبو الحسن علي وبويع له بالخلافة في اليوم السابع من قتل الحاكم، وهو إذ ذاك صبي وكتبت الكتب إلى بلاد مصر والشام ببيعته وجمعت عمته ست الملوك الناس ووعدتهم وأحسنت إليهم، ورتبت الأمور، وباشرت تدبير الملك بنفسها، وقويت هيبتها عند الناس، وعاشت بعد الحاكم أربع سنين وماتت.

وفيها: شغبت (٢) الجند ببغداد على سلطان الدولة، فأراد الانحدار إلى واسط، فقال الجند: إما أن تجعل عندنا ولدك وإما أخاك شرف الدولة، فاستخلف سلطان الدولة أخاه المذكور على العراق، وسار إلى الأهواز واستوزر في طريقه ابن سهلان، فاستوحش شرف الدولة من ذلك، وأرسل سلطان الدولة وزيره ابن سهلان ليخرج أخاه شرف الدولة من العراق، فسار إليه واقتتلا، فانتصر شرف الدولة على ابن سهلان وسحله، فلما سمع سلطان الدولة بذلك ضعفت نفسه، وهرب في أربعمائة فارس، واستقر شرف الدولة بن بهاء الدولة على ملك العراق، وقطعت خطبة سلطان الدولة وخطب لشرف الدولة في أواخر المحرم سنة إثنتي عشرة وأربعمائة.

وفيها: قبض (٣) معتمد الدولة قرواش بن المقلد على وزيره أبي القاسم المغربي، ثم أطلقه فيما بعد، وقبض على سلمان (٤) بن فهد، وكان ابن فهد في حداثته بين يدي الصابي ببغداد، ثم صعد إلى الموصل وخدم مقلد والد القرواش، ثم نظر في ضياع قرواش، فظلم أهلها، وسخط قرواش عليه وحبسه وقتله، وهو المذكور في شعر (ابن) الزمكدم (٥) وهو: [من الطويل]

وليل كوجه البرقعيدي مظلم (٦) … وبرد أغانيه وطول قرونه


(١) انظر الكامل ٧/ ٣٠٦ واتعاظ الحنفا ١/ ٣٧١ والمغرب (قسم مصر) ص ٧٦ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٤٧.
(٢) المختصر ٢/ ١٥١ والكامل ٧/ ٣٠٦.
(٣) المختصر ٢/ ١٥٢ والكامل ٧/ ٣٠٨.
(٤) انظر كامب ابن الأثير ٧/ ٣٠٨، وفيه سليمان.
(٥) الأصل: الذكرم والتصويب على مصادر الخبر.
(٦) في الكامل: ظلمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>