للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأن الناس حولك حين قاموا … وفود نداك أيام الصلات

مددت يديك نحوهم اقتفاء (١) … كمدهما إليهم في الهبات

ولما ضاق بطن الأرض عن أن … يضم علاك من بعد الممات

أصاروا الجو قبرك واستنابوا … عن الأكفان ثوب السافيات

لعظمك في النفوس تبيت ترعى … بحراس (٢) وحفاظ ثقات

وتشعل عندك النيران ليلا … كذلك كنت أيام الحياة

وسار مع بختيار حمدان بن ناصر الدولة، فأطمعه حمدان في ملك الموصل، وحسن له ذلك، وهون عليه أمر أخيه أبي تغلب، فسار بختيار إلى جهة الموصل فأرسل أبو تغلب يقول لبختيار: إن سلمت إلي أخي حمدان صرت إليك وقاتلت عضد الدولة وأخرجته من العراق، فقبض بختيار على حمدان وحمله إلى أخيه أبي تغلب، وارتكب فيه من الغدر أمرا شنيعا، فحبسه أخوه أبو تغلب، وجمع أبو تغلب العساكر، واجتمع مع بختيار وقصدا عضد الدولة، فخرج عضد الدولة من بغداد نحوهما، والتقوا بقصر الجص من نواحي تكريت ثامن عشر شوال هذه السنة، فهزمهما عضد الدولة، وأمسك بختيارا أسيرا وقتله، ثم سار عضد الدولة نحو الموصل وملكها وهرب أبو تغلب إلى ميافارقين. فهزمه عضد الدولة بالعساكر إلى بلاد الروم، ثم سارت عساكر عضد الدولة نحوهم فهزموا، وسار أبو تغلب إلى حصن زياد ويعرف الآن بخرت برت ثم سار إلى آمد وأقام بها.

وفيها (٣): توفي محمد (٤) بن عبد الرحمن المعروف بابن قريعة البغدادي، وكان قاضي السندية وغيرها من أعمال بغداد، وكان من عجائب الدنيا في بديهته ورد جوابه عما يسأل في أفصح لفظ وأملح سجع، وكان مختصا بصحبة الوزير المهلبي، وكان رؤساء العصر يداعبونه ويكتبون إليه الرسائل المضحكة فيرد جوابها من غير توقف، وكان الوزير المهلبي يغري به من يسأله، فمن ذلك ما كتب إليه به العباس بن المعلى الكاتب: ما يقول القاضي وفقه الله تعالى في يهودي زنى بنصرانية، فولدت منه ولدا جسمه للبشر ووجهه للبقر وقد قبض عليهما، فما يرى القاضي بهما. فكتب


(١) في الوفيات والنجوم: احتفاء.
(٢) في الوفيات بحفاظ.
(٣) المختصر ٢/ ١١٩ والكامل ٧/ ٩٣ وقد شطب على الخير في الأصل.
(٤) أبو بكر بن قريعة البغدادي، انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٢/ ٣١٧ ووفيات الأعيان ٤/ ٣٨٢ والترجمة منقولة عنه وشذرات الذهب ٣/ ٦٠ والوافي بالوفيات ٣/ ٢٢٧ والمنتظم ٧/ ٩١ والعبر ٢/ ٣٤٥ والبداية والنهاية ١١/ ٢٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>