للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شعرًا وغُنّي به: [من المتقارب]

دعوتُ المنى ودعوتُ العُلا … فلما أجابا دعوتُ القِدَحْ

وقلتُ لأيامِ شرخ الشباب … إليَّ فهذا أوانُ الفَرح

إذا بلغ المرء آمالَهُ … فليس له بعدها مُقْتَرَح

فطرب عليه وشرب حتى سكر وقام فقبض في سحر تلك الليلة.

وفي هذه السنة: توفي (١) المنتصر الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي صاحب الأندلس، وكانت إمارته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر وعمره ثلاث وستين سنة وسبعة أشهر، وكان فقيهًا عالمًا بالتاريخ، وعهد إلى ابنه هشام وعمره عشر سنين ولقبه المؤيد بالله، ولما بويع المؤيد تولّى حجابته وتنفيذ أمره أبو عامر (٢) محمد بن عبد الله بن أبي عامر (٣) محمد بن الوليد المعافري القحطاني وتلقب أبو عامر المذكور بالمنصور، واستولى على الدولة، وحجب المؤيد ولم يترك أحدًا يراه، وكان أصل المعافري من الجزيرة الخضراء من الأندلس، من قرية من أعمالها تسمى طرش، واشتغل المنصور بالعلوم في قرطبة، وكانت له نفس شريفة، فبلغ معالي الأمور، واجتمعت عنده الفضلاء، وأكثر الغزو في الفرنج حتى بَلَغَتْ عدة غزواته نيفًا وخمسين غزوة، ومن عجائب الاتفاقات أن صاعدًا (٤) بن الحسن اللغوي أهدى إلى المنصور المذكور أيلًا مربوطًا في رقبته بحبل وأحضر مع الأيل أبياتًا يمتدح المنصور بها، وكان المنصور أرسل جيشًا لغزو الفرنج وملكهم إذ ذاك غرسية بن سانجة، والأبيات كثيرة منها: [من الكامل]

عبدٌ نَشَلْتَ بضَبْعِهِ وغرستَهُ … في نعمة أهدى إليك بأيل

سميتُهُ غرسيةً وبعثته … في حبله ليتاح فيه تفاؤلي

فلئن قبلت فتلك أسمى نعمةٍ … أسدى بها ذو منحة وتطوّل

فقضى الله في سابق علمه أن عسكره أسروا غرسيه في ذلك اليوم الذي أهدى فيه


(١) المختصر ٢/ ١١٧ والكامل ٧/ ٨٣ وفيه: الحاكم بن عبد الرحمن. والبداية والنهاية ١١/ ٢٨٥ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٢٧.
(٢) انظر ترجمته وأخبار دولته في الذخيرة ١/ ٤: ٥٦ والمغرب ٢/ ٢٥٦ وما بعدها.
(٣) في الذخيرة: بن عامر بن أبي عامر.
(٤) أبو العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي البغدادي المتوفى سنة ٤١٧ هـ بصقلية. انظر ترجمته في الذخيرة ١/ ٤: ٨ وإنباه الرواة ٢/ ٨٥ ووفيات الأعيان ٢/ ٤٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>