للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما كان أغناك عن تسلُّقك الـ … ـبرج ولو كان جنَّة الخلد

وهي قصيدة مشهورة طويلة، واختلف في سبب عملها، فقيل: كان له قط قتله الجيران فرثاه، وقيل: بل رثى بها ابن المعتز ولم يذكره خوفًا من المقتدر، فَوَرى بالقط.

وفي سنة تسع عشرة: أرسل (١) المقتدر عسكرًا لقتال مرداويج، فالتقوا بنواحي همدان، فانهزم عسكر الخليفة، واستولى مرداويج على بلاد الجبل جميعها وبلغت عساكره في النهب إلى نواحي حلوان. ثم ملك مرداويج أصبهان.

وفي ذي الحجة منها (٢): تأكدت الوحشة بين مؤنس والمقتدر.

وفي سنة عشرين وثلثمائة: سار (٣) مؤنس إلى الموصل مغاضبًا للمقتدر واستولى المقتدر على إقطاعه وأملاكه وأملاك أصحابه، وكتب إلى بني حمدان أمراء الموصل بصد مؤنس عن الموصل، فجرى بينهم وبين مؤنس قتال، انتصر فيه مؤنس واستولى على الموصل، واجتمعت عليه العساكر من كل جهة، فأقام بالموصل تسعة أشهر، ولما اجتمعت العساكر عليه بالموصل سار بهم إلى بغداد، فوصل إلى باب الشماسية (٤)، ولما رأى المقتدر ضعفه، وانعزال العسكر عنه قصد الانحدار إلى واسط، ثم اتفق من بقي معه على قتال مؤنس، فخرج المقتدر إلى قتال مؤنس وهو كاره، وبين يدي المقتدر الفقهاء والقراء، ومعهم المصاحف منشورة، وعليه البردة، فوقف على تل، ثم ألح عليه أصحابه بالتقدم إلى القتال فتقدم، وانهزمت (٥) أصحابه، فلحقهم قوم من المغاربة، فقال لهم: ويحكم أنا الخليفة، فقال له بعضهم: قد عرفناك يا سفلة، أنت خليفة إبليس، وضربه بالسيف، فسقط إلى الأرض، وذبحوه، وكان المقتدر ثقيل البدن، عظيم الجثة، فرفعوا رأسه على خشبة، وهم يكبرون ويلعنونه، وأخذوا ما عليه حتى سراويله، ثم حفروا له في موضعه وعفي قبره، وحمل رأسه إلى مؤنس، وهو بالراشدية، لم يشهد الحرب، فلما رأى رأس المقتدر لطم وبكى، وكان المقتدر قد أهْمَلَ أحوال الخلافة، وحكم فيها النساء والخدم، وفرط في الأموال وكانت (٦) مدة


(١) المختصر ٢/ ٧٦ والكامل ٦/ ٢١٤.
(٢) المختصر ٢/ ٧٦ وانظر الشذرات ٢/ ٢٨٠.
(٣) المختصر ٢/ ٧٦ والكامل ٦/ ٢١٣ وانظر الشذرات ٢/ ٢٨٠ (أحداث سنة ٣١٩ هـ) وتاريخ الخلفاء ص ٣٨٢ و تاريخ مختصر الدول ص ٢٧٣ ومروج الذهب ٢/ ٥٤٧ والبداية والنهاية ١١/ ١٦٨.
(٤) الشماسية، موضع بأعلى بغداد تنسب إليها باب الشماسية (انظر معجم البلدان ٣/ ٣٦١).
(٥) كذا في النسختين والمختصر، والصواب: انهزم.
(٦) منها إلى نهاية الخبر شطب عليه في نسخة الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>