للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس فيه. كاختلافهم في عيسى ابن مريم، فمن قائل: إنه حلَّ فيه جزء إلهي، ومَنْ قائل: ولي، وما يظهر منه كراماته، ومن قائل: إنه ساحر كذاب. وقدم من خراسان إلى العراق، وسار إلى مكة، وأقام بها سنة في الحجر لا يستظل تحت سقف، وكان يصوم الدهر، ويفطر على ماء، ويأكل ثلاث عضات من [قرص] (١) حسب، ثم عاد الحلاج إلى بغداد، فالتمس حامد (٢) الوزير من المقتدر أن يسلّم إليه الحلاج، فأمر بتسليمه إليه، وكان حامد يخرج الحلاج إلى مجلسه، ويستنطقه، فلا يظهر منه ما تكرهه الشريعة، وحامد مجد في أمره ليقتله، وآخر الأمر إن الوزير رأى له كتابًا يقول فيه: إن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أَفْرَدَ بيتًا نظيفًا من النجاسات، ولا يدخله أحد، وإذا حضرت أيام الحج طاف حوله، وفعل ما يفعله الحجاج بمكة، ثم يجمع ثلاثين يتيمًا، ويعمل (طعامًا) (٣) يمكنه، ويطعمهم في ذلك البيت، ويكسوهم ويعطيهم سبعة دراهم، فإذا فعل ذلك كان كمن حجّ، فأمر الوزير بقراءة ذلك قدام القاضي أبي عمر، فقال القاضي للحلاج، من أين لك هذا؟ فقال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري، فقال القاضي: كذبت يا حلال الدم. قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا، فطالب الوزير القاضي أن يكتب خطه بما قاله أنه حلال الدم، فكتب بإباحة دم الحلاج، وكتب بعده مَنْ حَضَر المجلس، فلما سمع الحلاج ذلك قال: ما يحل لكم دمي وديني الإسلام، ومذهبي السنّة، ولي فيها كتب موجودة، فالله الله في دمي. وكتب الوزير إلى الخليفة يستأذنه في قتله، وأرسل إليه الفتاوى، فأذن المقتدر في ذلك. فضرب ألف سوط، ثم قطعت يده ورجله، ثم قتل وأحرق بالنار. ونُصب رأسه ببغداد.

وفيها (٤): توفي أبو العباس أحمد (٥) بن محمد بن سهل بن عطاء الصوفي، من كبار علماء الصوفية.

وفي سنة عشر وثلثمائة (٦): توفي أبو جعفر محمد (٧) بن جرير الطبري ببغداد،


(١) سقطت من الأصل، والتكملة عن المختصر.
(٢) حامد بن العباس، كان يتولى أعمال السواد، ولم تكن له خبرة بأعمال الحضرة، كما وصفه ابن الطقطقي، فأخرج إليه المقتدر علي بن عيسى بن الجراح من الحبس وضمه إليه وجعله كالنائب له. ثم عزله المقتدر واستوزر علي بن الفرات وسلمه إليه فقتله سرًا، انظر: الفخري ص ١٩٩.
(٣) في الأصل: (كلام) والتصويب عن المختصر والكامل.
(٤) المختصر ٢/ ٧١ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٥) انظر ترجمته في شذرات الذهب ٢/ ٢٥٧ وفيه أنه مات سنة ٣٠٩ هـ، وكذلك في المنتظم ٦/ ١٦٠ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٥٥.
(٦) المختصر ٢/ ٧١ والكامل ٦/ ١٧٠ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٧) انظر ترجمته في: الشذرات ٢/ ٢٦٠ والوافي بالوفيات ٢/ ٢٨٤ وتاريخ بغداد ٢/ ١٦٢ ومعجم =

<<  <  ج: ص:  >  >>