للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ينسب إليهم جبل بني موسى المشهورين، واسم أخويه أحمد والحسين، وكان لهم همم عالية في تحصيل العلوم القديمة، وكان الغالب عليهم الهندسة والموسيقة. ولما بلغ المأمون من كتب الأوائل أن دور الأرض أربعة وعشرون ألف ميل أمر (١) بني موسى لتحرير ذلك، فسألوا عن الأراضي المتساوية. فأخبروا بصحراء سنجار ووطأة الكوفة، فأرسل المأمون معهم جماعة يثق بأقوالهم، فساروا إلى وطأة سنجار وحققوا ارتفاع القطب الشمالي، وضربوا هناك وتدًا وربطوا فيه حبلًا طويلًا، ومشوا إلى الجهة الشمالية على الاستواء من غير انحراف حسب الإمكان، وبقي كلما فرغ حبل ضربوا وتدًا آخر ونصبوا فيه حبلًا آخر حتى انتهوا إلى مواضع قد زاد فيه ارتفاع القطب الشمالي درجة محققة. وقسموا ذلك القدر فكان ستة وخمسين (٢) ميلًا وثلثي ميل، ثم وقفوا عند موقفهم الأول وربطوا في الوتد حبلًا ومشوا إلى جهة الجنوب من غير انحراف، وفعلوا ما شرحناه حتى انتهوا إلى موضع قد انحط فيه ارتفاع القطب الشمالي درجة، ومسحوا ذلك القدر فكان ستة وخمسين ميلًا، ثم عادوا إلى المأمون وأخبروه بذلك، فأراد المأمون تحقيقه في موضع آخر. فسيرهم إلى أرض الكوفة، وفعلوا فيها كما فعلوا في أرض سنجار فتوافق الحسابان، وعادوا إلى المأمون، فتحقق صحة ذلك.

وفي سنة ستين: توفي (٣) مالك بن طوق التغلبي بالرحبة، وهو الذي بناها، فيقال: رحبة مالك.

وفيها (٤): توفي الحسن بن علي بن محمد بن علي (٥) بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو المعروف بالعسكري. أحد الأئمة الاثني عشر، والد محمد المنتظر، وقد تقدم مولده.

وفيها (٦): توفي الحسن (٧) بن الصباح الزعفراني الفقيه، وهو من أصحاب الشافعي.


(١) الخبر بنصه في وفيات الأعيان ٥/ ١٦٢.
(٢) في الوفيات ستة وستين ميلًا، ولعله تصحيف. إذ المعروف أن الدرجة الواحدة تقابل عندهم ٢/ ٣ ٦٥ ميلًا عربيًا. وقد اختلف في تقدير الميل العربي. إلا أنه اتضح ان الفرق في محيط الأرض كله بين قياسات العرب وبين القدر الصحيح يتراوح بين ٨٣ و ٩٥ كيلو مترًا انظر: تاريخ الفلك عند العرب ص ١١٠.
(٣) المختصر ٢/ ٤٩ وانظر ترجمة مالك بن طوق بن غياث التغلبي في: فوات الوفيات ٣/ ٢٣١ والبداية والنهاية ١١/ ٣٢ والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٢ والشذرات ٢/ ١٤١ والوفاي بالوفيات ٢٥/ ٦٤.
(٤) المختصر ٢/ ٤٩.
(٥) ما بعده شطب عليه في الأصل، وانظر خبر وفاة الإمام الحسن العسكري في مروج الذهب ٢/ ٤٧٣ والشذرات.
(٦) المختصر ٢/ ٤٩ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٧) الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وانظر ترجمته في تاريخ مولد العلماء ووفياتهم

<<  <  ج: ص:  >  >>