وفيها (٢): توفي أبو إياس (٣) العسقلاني. وهو من مشايخ البخاري.
وفي (٤) سنة ثلاث: خرج ملك الروم توفيل في مائة ألف، فبلغ زبطرة (٥) وقتل وسبى ومثل بمن بقي (٦) في يده من المسلمين. ولما بلغ المعتصم ذلك. وأن امرأةً هاشمية صاحت وهي بأيدي الروم وامعتصماه. استعظمه ونهض من وقته، وجمع العساكر لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وبلغه أنَّ عمورية عين النصرانية، وهي أشرف عندهم من قسطنطينية وإنه لم يتعرض إليها أحد منذ كان الإسلام. وتجهز جهازًا لم يعهد قبله مثله من السلاح وحياض الأدم وغير ذلك، وسار حتى نزل على نهر (٧) بين طرسوس وبينه يوم، وجعل عسكره ثلاث فرق فرقة مع الأفشين حيدر (٨) بن كاوس ميمنة، وفرقة مع اشناس الحاجب ميسرة. وفرقة مع المعتصم في القلب وبين كل فرقة وفرقة فرسخان، وأمرهم المعتصم بتخريب القرى وبلاد الروم، ففعلوا ذلك حتى وصلوا إلى عمورية. فأوّل مَنْ قدمها أشناس، ثم المعتصم، ثم الأفشين فأحدقوا بها. وكان نزوله عليها لست خلونَ من رمضان من هذه السنة. ونصب عليها المنجنيقات، وجرى بين المسلمين والروم عليها قتال شديد آخرها أن المسلمين خربوا في السور مواضع بالمنجنيقات، وهجموا البلد، وقتلوا أهله، ونهبوا الأموال والنساء، وأقبل الناس بالأموال والسبايا إلى المعتصم من كل جهة. وأمر بعمورية فهدمت وأحرقت، وكان مقامه على عمورية خمسة وخمسين يومًا، ثم ارتحل راجعًا إلى الثغور.
فلما كان في بعض الطريق بلغه أن العباس بن المأمون بايَعَهُ جماعةٌ من القواد (٩) وهو يريد أن يثب عليه بالخلافة (١٠)، فدعا المعتصم بالعباس بن المأمون، فأمسكه
(١) في النسختين: محمد زوكان، وهو تصحيف محرز وكان. (٢) المختصر ٢/ ٣٣. (٣) كذا في الأصل، وهو آدم بن أبي إياس كما في المختصر ومصادر ترجمته الأخرى. انظر: تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ص ٢٠٨ و ٢٠٩ والمعارف ص ٥٢٤ وكامل ابن الاثير ٥/ ٢٣٩. (٤) المختصر ٢/ ٣٣ وانظر الخبر مفصلًا في تاريخ الطبري ٩/ ٥٧ وكامل ابن الأثير ٥/ ٢٤٦ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢١٥ ومروج الذهب ٢/ ٣٧٠ وتاريخ خليفة ص ٥١٦ والبداية والنهاية ١٠/ ٢٨٦. (٥) في النسختين: بطرة. (٦) المختصر: وقع. (٧) هو نهر اللمسس في الطبري، والسن في كامل ابن الأثير واللسي في البداية والنهاية ١٠/ ٢٨٦. (٨) كتب في النسختين بحروف مهملة. (٩) انظر الخبر في تاريخ الطبري/ ٩/ ٧١ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢١٥. (١٠) في المختصر: ويأخذ الخلافة.