للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشيعتهم. فمنهم سليمان بن أبي جعفر المنصور، ومحمد بن سليمان بن علي والعباس بن محمد بن علي، وانضم إليهم مَنْ حجّ من شيعتهم ومواليهم وقوادهم، واقتتلوا مع الحسين يوم التروية، فانهز أصحاب الحسين، وقتل الحسين واحتزّ رأسه. وجمع بنو العباس والحجاج رؤوس أصحاب الحسين ما يزيد عن مائة رأس، وفيها رأس سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. واختلط المنهزمون بالحجاج. وكان مقتلهم بموضع يقال له «وج» (١)، وهو عن مكة إلى جهة الطائف. ووج الذي ذكره النميري (٢) في شعره فقال: [من الطويل]

تضوع مسكًا بطنُ نعمان إذ مَشَتْ … به زينب في نسوة خَفِراتِ

مَرَرْنَ بوجٌ ثم قُمْنَ عشيّة … يلبين للرحمان معتمرات

وفي قتلى المذكورين بوج (٣) قول بعضهم (٤): [المتقارب]

فلأبكين على الحسيـ … ـن بعولة وعلى الحسن

وعلى ابن عاتكة الذي … واروه ليس له كَفَن

وأفلت من المنهزمين إدريس بن عبد الله بن الحسن (٥) بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

فأتى مصر وعلى بريدها واضح مولى بني العباس. وكان شيعيًا. فحمل إدريس المذكور على البريد إلى الغرب حتى انتهى إلى أرض طنجة.

ولما بلغ الهادي ذلك ضرب عنق واضح (٦)، وبقي إدريس بتلك البلاد حتى أرسل الرشيد الشماخ النامي (٧) مولى السندي فاغتاله بالسم. ولما مات إدريس كانت حظيته حُبلى، فولَدَتْ ولدًا ذكرًا فسمته إدريس باسم أبيه وبقي حتى كبر، واستقل بملك تلك البلاد.


(١) كذا في المختصر وهو وهم نقله عنه المؤلف، والصواب «فخ» كما في جميع مصادر الخبر. وفخ واد بمكة. انظر (معجم البلدان ٤/ ٢٣٧) أما وج فهي الطائف كما في معجم البلدان ٥/ ٣٦١.
(٢) في المختصر: التبريزي وهو تصحيف انجرّ إليه المؤلف. والصواب ما أثبت و «النميري» هو: محمد بن عبد الله بن نمر الثقفي. كان يشبب بزينب أخت الحجاج. (انظر وفيات الأعيان ٢/ ٤٠).
(٣) كذا والصواب فخ.
(٤) هو عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. الملقب بالمبارك. والبيتان من أبيات له في: مقاتل الطالبيين ص ٤٥٨ ومروج الذهب ٢/ ٢٥٩ ومعجم البلدان ٤/ ٢٣٧.
(٥) في الأصل: الحسين، والتصويب عن المختصر ومراجع الخبر.
(٦) مولى لصالح بن المنصور، وانظر تاريخ الطبري ٨/ ١٩٨.
(٧) كذا في الأصل والمختصر، وهو في الطبري ٨/ ١٩٨ اليمامي مولى المهدي، وفي المقاتل رواية أخرى تقول إنه أرسل له سليمان بن جرير الجزري (المقاتل ص ٤٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>