يحوِّي لها وراءه بعباءة أو بكساء، ثم يردفها وراءه، حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسًا في نطع، ثم أرسلني فدعوت رجالًا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثم أقبل حتى إذا بدا له أُحُد، قال:"هذا جبل يحبنا ونحبه"، فلما أشرف على المدينة قال:"اللَّهُمَّ إني أحرم ما بين جبليها، مثل ما حرم به إبراهيم مكة، اللَّهُمَّ بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم" [البخاري (٥٤٢٥)].
* ولفظ يعقوب، عن عمرو، عن أنس بن مالك ﵁: أن النَّبِيّ ﷺ قال لأبي طلحة: "التمس غلامًا من غلمانكم يخدُمُني حتى أخرجَ إلى خيبر"، فخرج بي أبو طلحة مُردِفي، وأنا غلامٌ راهقتُ الحُلُمَ، فكنتُ أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرًا يقول:"اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال".
ثم قدمنا خيبر فلما فتح اللّه عليه الحِصن، ذُكر له جمالُ صفية بنت حتى بن أخطب، وقد قُتل زوجُها، وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللّه ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدَّ الصهباء، حلَّت فبنى بها، ثم صنع حيسًا في نِطَعٍ صغير، ثم قال رسول اللّه ﷺ:"آذِن مَن حولك"، فكانت تلك وليمة رسول اللّه ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول اللّه ﷺ يحوِّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته، فتضع صفيةُ رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحُد، فقال:"هذا جبل يحبنا ونحبه"، ثم نظر إلى المدينة، فقال:"اللَّهُمَّ إني أُحرِّم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللَّهُمَّ بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم". [البخاري (٢٨٩٣)].
* وقد صح هذا الدعاء عن أنس من وجه آخر:
رواه زائدة بن قدامة، عن المختار بن فلفل، عن أنس، أن النَّبِيّ ﷺ كان يتعوذ:"اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال".
أخرجه البزار (١٢/ ٣٤٥/ ٦٢٢٩) و (١٤/ ٥٥/ ٧٥٠٠)، بإسناد صحيح إلى زائدة.
وهو حديث صحيح.
* * *
١٥٤٢ - . . . مالك، عن أبي الزُّبَير المكي، عن طاووس، عن عبد اللّه بن عباس؛ أن رسول اللّه ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول:"اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".
* حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٧٣/٢٩٥)، ومن طريقه: مسلم (٥٩٠)، وقد تقدم تخريجه مستوفى في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٤١٠/ ٩٨٤).