قال ابن حبان: "كل ما يجيء في الروايات فهو: كُرَيز، إِلَّا هذا فإنه: كَرِيز، وأم الدرداء اسمها: هُجَيمة بنت حُيي الأوصابية، وأبو الدرداء؛ عويمر بن عامر".
قلت: يعني أن راوية هذا الحديث عن أبي الدرداء: هي أم الدرداء الصغرى التابعية، وهي: ثقة فقيهة، من الثالثة.
* خالفه: عبد اللّه بن نمير [ثقة]، فرواه عن فضيل بن غزوان، قال: سمعت طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: سمعت أم الدرداء، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: "إنه يستجاب للمرء بظهر الغيب لأخيه، فما دعا لأخيه بدعوة إِلَّا قال الملك: ولك بمثله".
أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٢) (١٢/ ٦٧٢٠/ ٢٨٢٠٦ - ط المكنز)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢١/ ٢٩١٦١)، والدارقطني العلل (١٣/ ٣١٢/ ٣١٩٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦١/ ٣٤٩٥/ ٧٩٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٢٦). [الإتحاف (١٨/ ٢٥٦/ ٢٣٦٢٧)، المسند المصنف (٢٧/ ١٦٧/ ١٢٢٠٥)].
قلت: رواية محمد بن فضيل أولى بالصواب، فإن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وفيه سقط ظاهر؛ فإن راوية هذا الحديث هي أم الدرداء الصغرى، وهي تابعية لم تدرك النَّبِيّ ﷺ، ولم تسمع منه، والسماع المذكور من النَّبِيّ ﷺ فىِ هذا الحديث إنما هو لأبي الدرداء، سمعته أم الدرداء من أبي الدرداء، وسمعه أبو الدرداء من رسول اللّه ﷺ، واللّه أعلم.
قلت: طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي: كوفي، ويقال: بصري، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، ونسبه البخاري مدنيًا، وتبعه على ذلك ابن حبان [الطبقات الكبرى (٧/ ٢٢٨)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٧)، الثقات (٤/ ٣٩٣)، الكمال في أسماء الرجال (٦/ ٣٣)، تهذيب الأسماء واللغات (٢٧١)، تهذيب الكمال (١٣/ ٤٢٤)، التهذيب (٢/ ٢٤١)]، وقد رواه عنه موصولًا اثنان من ثقات أهل العراق، فضيل بن غزوان الكوفي، وموسى بن ثروان البصري.
* وممن قصر به أيضًا فأرسله:
روى أمية بن بسطام [بصري، ثقة، وهو: ابن عم يزيد بن زريع، روى له الشيخان عن يزيد بن زريع]: حَدَّثَنَا يزيد بن زريع [بصري، ثقة ثبت]: ثنا روح بن القاسم [بصري، ثقة حافظ]، عن سهيل بن أبي صالح [مدني ثقة، روى عنه أهل العراق بعدما تغير حفظه]، عن طلحة الخزاعي، عن أم الدرداء، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: "دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا تردُّ، ويقول الملك: ولك مثل ذلك".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٣٣ / ٣٣٥٦)، والدارقطني في العلل (٦/ ٢٢٨/ ١٠٩٢) و (١٠/ ١٤٢/ ١٩٣٢).
قلت: وهذه رواية مرسلة، ورواية من وصله من أهل بلد طلحة أولى بالصواب.
* خالف الثقةَ الحافظَ روحَ بنَ القاسم فوهم في إسناده، وسلك فيه الجادة:
حِبَّانُ بن علي العنزي [وهو: كوفي، ضعيف]، قال: حَدَّثَنَا سهيل، عن أبيه، عن أبي