مهور النساء، وعصب الجناية بعاصم [علل الحديث (٨٧٣ و ١٢٧٦)]، وأنكر ابن حبان عليه حديث الأذان في أذن المولود، وحديث عمر هذا في طلب الدعاء المجروحين (٢/ ١٢٧)]، وعدَّ له ابن عدي في جملة مناكيره: حديث السواك، وحديث الزواج على نعلين، وحديث عمر هذا في طلب الدعاء [الكامل (٦/ ٣٨٧ - ٣٩٣ - ط العلمية)].
وهذا ابن خزيمة وابن حبان مع تساهلهما في تصحيح أحاديث المجاهيل، فإنهما لم يحتجا بحديث عاصم، فقال ابن خزيمة:"لست أحتج به؛ لسوء حفظه"، وقال ابن حبان:"كان سيء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه" المجروحين (٢/ ١٢٧)]، وكذلك ابن سعد؛ فمع تسامحه في التوثيق أحياناً، فقد قال:"لا يحتج به" [الطبقات الكبرى (٥/ ٣٧٣ - ط العلمية)].
فإن قيل: أخرج له النسائي مع كونه متشدداً في الرجال، فيقال: النسائي ممن ضعَّف عاصماً [الضعفاء والمتروكون (٤٦١)]، بل أنكر على مالك روايته عنه مع كونه مشهوراً بالضعف، ولم يخرج له النسائي محتجاً به، وإنما أخرج له في موضعين، أحدهما: في ذكر الاختلاف، والثاني: في المتابعات [السنن الكبرى (٨/ ١٦١/ ٨٨٦٣) و (٩/ ٢٣/ ٩٧٨٦ و ٩٧٨٧)].
والمقام يطول بذكر أقوال من ضعفه من الأئمة، وإنكارهم عليه، وإيراد المصنفين له في كتب الضعفاء، مستدلين على ضعفه بجملة وافرة من مناكيره التي تفرد بها عن الثقات، ولم يتابع عليها؛ لكني أحببت أن أنبه على خطأ الترمذي في تصحيح جملة من حديث عاصم، وأنه لم يتابع على ذلك، والله أعلم.
وله إسناد آخر:
* فقد رواه سعيد بن محمد الثقفي، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن الوليد بن أبي هشام، قال: استأذن عمر بن الخطاب النبي ﷺ في العمرة، وقال: إني أريد المشي، فأذن له، قال: فلما ولى دعاه فقال: "يا أُخَيَّ، شِبْنا بشيء من دعائك، ولا تنسنا".
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٣).
قلت: وهذا معضل، الوليد بن أبي هشام: ثقة، من السادسة، يروي عن نافع، والقاسم، والحسن البصري، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وغيرهم من التابعين.
وهو حديث منكر، المغيرة بن زياد البجلي الموصلي: ليس بالقوي، له أحاديث أُنكرت عليه، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد:"كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات، أو انفرد عنهم [التهذيب (٤/ ١٣٢)، الميزان (٤/ ١٦٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٠/ ٨١٥) و (٢/ ٤٥/ ١٥٠١) و (٢/ ٥١٠/ ٣٣٦١) و (٣/ ٢٩/ ٤٠١٢) و (٣/ ٣٥/ ٤٠٥٤ - ٤٠٥٦) و (٣/ ١٦٣/ ٤٧٢٩)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٤)] [راجع ما تقدم ذكره في فضل الرحيم الودود (١٢/ ٤٩٠/ ١١٢٠٠].