للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثالث: روى أبو هريرة، عن النبي ، قال: "إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين"؛ [أخرجه مسلم (٧٦٨)، وتقدم برقم ١٣٢٣١)]؛ وقد ذكره ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٥٦) في معرض الاستدلال لقول الجمهور، وقال: "هو عام فيمن كان أوتر قبل ذلك، ومن لم يوتر".

الرابع: أن ذلك صدر عن اجتهاد من الصحابة دون الرجوع إلى النبي في ذلك، ولعله كان بعد وفاته .

الخامس: أنه قد صح عن ابن عمر أنه قال في هذا برأيه، غير محتج فيه بقول النبي : "اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وترًا"، ولا مستدلاً به على فعله؛ فقد روى مسروق؛ أنه قال: سألت ابن عمر عن نقضه الوتر، فقال: إنما هو شيء أفعله برأيي، لا أروط عن أحد. قال مسروق: وكان أصحاب ابن مسعود يتعجبون من صنيع ابن عمر .

السادس: أن سؤال النبي لأبي بكر عن وقت وتره، فقال: أول الليل، يدل على أنه لم يكن ينقض وتره، وإلا لأخبر النبي بذلك، فلما لم يخبره، وأقره النبي على وتره أول الليل، ومدحه إياه بقوله: "أخذت بالحزم"، دل على عدم مشروعية نقض الوتر؛ إذ لو كان مشروعًا لأرشده إليه النبي ، والله أعلم.

ففي حديث جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله لأبي بكر: "متى توتر؟ "، قال: من أول الليل بعد العتمة قبل أن أنام، وقال لعمر: "متى توتر؟ "، قال: من آخر الليل، قال لأبي بكر: "أخذت بالحزم"، وقال لعمر: "أخذت بالقوة". [وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٤٣٤)].

وروى سعيد بن المسيب مرسلًا عن أبي بكر أنه كان يوتر أول الليل فإذا استيقظ صلى ركعتين ركعتين، ولم ينقض وتره، وتقدم.

السابع: لم يأت في الشرع ما يدل على جواز انضمام ركعة إلى أخرى بعد وجود الحدث، كالنوم وغيره، وسيأتي نقل كلام العلماء في بيان ذلك، والله أعلم.

الثامن: أن العبادة إذا اكتملت بأركانها وواجباتها وفرغ منها المكلف، وقد أداها على الوجه الذي أمر به، لم يكن له سبيل إلى نقضها، قال ابن عبد البر: داقد كتبها الملك الحافظ وترًا، فكيف تعود شفعًا؟! "، وقال الشافعي في معرض الرد على مالك في الوتر بثلاث؛ قال: "لأن من سلم من صلاة فقد فصلها مما بعدها" [الأم (٨/ ٥٥٦ - ط الوفاء)].

التاسع: أنه قد ثبت عن بعض الصحابة ما يوافق سنة النبي الفعلية، وأن من أوتر منهم أول الليل، ثم بدا له أن يصلي آخره: صلى ركعتين ركعتين شفعًا، وهم أكثر عددًا ممن خالف، وفيهم عائشة وهي من أعلم الناس بوتره ، بل أنكرت على المخالف بقولها: ذلك الذي يلعب بوتره.

<<  <  ج: ص:  >  >>