للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

اختلاف أحوال النبي ، فقد كان أحيانًا يوتر ثم ينام وقت السحر [كما دل عليه حديث أبي سلمة عن عائشة، وحديث ابن عباس، وحديث ابن عمرو من قوله في صلاة داود]؛ وأحيانًا يصل صلاته بالليل بركعتي الفجر ثم يضطجع بعدها [كما دل عليه حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة، وحديث مسروق عن عائشة]؛ وحديث مسروق يزيل الإشكال حيث أخبرت فيه عائشة: أن النبي قد أوتر من كل الليل، فأوتر أحيانًا في أول الليل، وأوتر في أوسطه، وأوتر في آخره، لكن كان آخر أمره في صلاته بالليل قبل وفاته الوتر وقت السحر، فقالت: فانتهى وتره إلى السحر، فلا تعارض فيما نقلته عائشة عن صلاة رسول الله ، فإنما كانت تحكي بعض أحواله، وقد أخبرت أبا سلمة بالحالين معًا، لكن في وقتين متفرقين، وحديثين مستقلين، ثم جمعتهما معًا لمسروق في حديث واحد، وعليه فحديث مسروق عنها قاضٍ على حديث غيره، في انتهاء وتره إلى السحر، يعني في آخر عمره ، والله أعلم.

وراجع في ذلك أيضًا الأحاديث رقم (١٣٣٤ - ١٣٦٧).

• وهذا أيضًا لا يعارض ما رواه عن عائشة ثلاثةٌ من التابعين: غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس، ويحيى بن يعمر: أنهم سألوا عائشة عن وترِ رسول الله ، فقالت: ربما أوتر أوَّلَ الليل، وربما أوتر من آخره [وهو حديث صحيح ثابت عن عائشة من وجوه، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٢٦/١٠٢)، وأصله في صحيح مسلم (٣٠٧) مختصرًا، بطرف الغسل من الجنابة].

وفيه أنها بينت حال النبي في بعض الأحوال، لبيان الجواز، وأن العبد مخير في ذلك بحسب نشاطه، كما يدل عليه قوله لأبي بكر حين أوتر أول الليل: "أخذت بالحزم"، وقوله لعمر حين أوتر آخر الليل: "أخذت بالقوة" [وهو حديث حسن، تقدم برقم (١٤٣٤)]؛ ففيه مراعاة أحوال المكلفين بحسب نشاطهم وقدرتهم.

* والحاصل: فإن حديث مسروق عن عائشة قاضٍ على حديث غيره، في انتهاء وتره في آخر عمره إلى السحر، فهذا وجه الجمع بين أحاديث عائشة في الباب، وهي تحكي فعله ، وهو الموافق لما ثبت من قوله في حديث ابن عمر وجابر:

• فقد روى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".

أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)].

• ورواه أيضًا: عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فاوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا، فإن النبي أمر به. أخرجه البخاري ٤٧٢١). [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)].

<<  <  ج: ص:  >  >>