فقيل له -: فكم الفرض؟ قال: خمس صلوات، فقيل له: فما تقول في الوتر؟ قال: فريضة، فقلت - أو: فقيل له -: أنت لا تحسن الحساب. [الإتحاف (٦/ ٤٣٧/ ٦٧٧٠)، [انظر: مختصر كتاب الوتر لابن نصر (٢٧٤)].
ومن الأحاديث الواردة في ذلك:
* روى مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ؟ أن النبي ﷺ صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى من القابلة فكثُرَ الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال:"قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرَضَ عليكم"، وذلك في رمضان.
وهو حديث متفق على صحته [أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٩/ ٢٩٩)، ومن طريقه: البخاري (١١٢٩ و ٢٠١١)، ومسلم (٧٦١/ ١٧٧)، وتقدم برقم (١٣٧٣)].
قال ابن العربي في القبس شرح الموطأ (١/ ٢٨١) تعليقاً على قول النبي ﷺ: "ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"؛ قال:"وذلك أنه سأل لأمته ليلة الإسراء التخفيف، والحطَّ من خمسين صلاة إلى خمس، فلو أجمعوا على هذه الصلاة لجاز أن يقال له: سألت التخفيف عنهم فخففنا، فتراهم قد التزموا من قبل أنفسهم زائداً على ذلك فيلزمهم. وكان النبي ﷺ بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، وهذا يدلك على فضل الجماعة وعظيم موقعها في الدين؛ لأن كل أحد كان يصلي في بيته ليلاً، ولم يخَفِ النبي ﷺ بوجه الفرضية بذلك، وإنما خافها عند الاجتماع عليها، فتركها رسول الله ﷺ مدته، وأبو بكر ﵁ خلافته؛ لاشتغاله بتأسيس القواعد وربط المعاقد وبنيان الدعائم وتحصين الحوزة وسد الثغور بأهل النجدة، ثم جاء عمر ﵁ والأمور منتظمة والقلوب لعبادة الله تعالى فارغة والنفوس إلى الطاعات صبة، فلما رآهم في المسجد أوزاعاً رأى أن ينظم شملهم بإمام واحد أفضل ديناً، وأكثر انتفاعاً، فجمعهم على أُبيّ، اقتداء برسول الله ﷺ في لياليه الثلاث التي صلى فيها، ولعلمه بأن العلة التي ترك النبي ﷺ الصلاة لها من خوف الفريضة قد زال، فصار قيام رمضان سنةً للاقتداء بالنبي ﷺ بعد زوال العلة التي تركه لأجلها، وصار بدعة، لأنه لم يكن مفعولاً فيما سلف من الأزمنة، ونعمت البدعة سنة أحييت وطاعة فعلت".
* وروى يعقوب بن عبد الله بن سعد القمى الأشعري، قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في شهر رمضان ثمان ركعاتٍ، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا: يا رسول الله! رجونا أن تخرج فتصلي بنا، قال:"إني كرهت - أو: خشيت - أن يكتب عليكم الوتر".
وهو حديث منكر؛ تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٣٠٤).