للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والتابعين، لا يُعارَض به الأحاديث الثابتة المرفوعة: أن النبي سجد في الانشقاق والعلق بالمدينة، ويأتي تفصيل ذلك؛ إذ لا حجة في قول أحد من الخلق مع رسول الله ، فكيف! وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين وغيرهم العمل بما يوافق سنة النبي ، فهو مرجح خارجي، يدل على كون الحكم محكمًا، وليس منسوخًا، والله أعلم.

قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠٤): "وروى مالك عن ابن شهاب عن الأعرج؛ أن عمر سجد في ﴿وَالنَّجْمِ﴾.

وقد روى ابن وهب عن مالك إجازة ذلك، وقال: لا بأس به.

وهو قول: الثوري وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأحمد بن حنبل وداود.

وروي ذلك عن: أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار وأبى هريرة وابن عمر -على اختلاف عنه-، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة من التابعين.

ورواه ابن القاسم وجمهور من أصحاب مالك عن مالك -وهو الذي ذهب إليه في موطئه-: أن لا سجود في المفصل.

وهو قول أكثر أصحابه، وطائفة من المدينة، وقول: ابن عمر وابن عباس وأبي بن كعب.

وبه قال: سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وطاووس وعطاء وأيوب، كل هؤلاء يقولون: ليس في المفصل سجود، بالأسانيد الصحاح عنهم.

وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: أدركت القراء لا يسجدون في شيء من المفصل".

ثم نقل قول مالك في الموطأ (١/ ٥٥٣/٢٨٤ - رواية يحيى الليثي (١٤١ - رواية القعنبي) (٢٦٥ - رواية أبي مصعب): "الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء". [وقال نحوه في التمهيد (١٨/ ١١٩ و ١١٢١].

وقال في التمهيد (١٩/ ١٢٥): "احتج من أنكر السجود في المفصل: بقول أبي سلمة لأبي هريرة: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، قالوا: فهذا دليل على أن السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ كان قد تركه الناس، وجرى العمل بتركه في المدينة، فلهذا كان اعتراض أبي سلمة لأبي هريرة في ذلك.

واحتج من رأى السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وفي سائر المفصل: بأن أبا هريرة رأى الحجة في السُّنَّة، لا فيما خالفها، ورأى أن من خالفها محجوج بها.

وكذلك أبو سلمة لما أخبره أبو هريرة بما أخبره به عن رسول الله سكت؛ لما لزمه من الحجة، ولم يقل له: الحجة في عمل الناس؛ لا فيما تحكي أنت عن رسول الله ، بل علم أن الحجة فيما نزع به أبو هريرة، فسلم وسكت.

وقد ثبت عن أبي بكر وعمر والخلفاء بعدهما: السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾؛ فأي عمل يدعى في خلاف رسول الله والخلفاء الراشدين بعده".

<<  <  ج: ص:  >  >>