للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

زيد أنه قرأ عند النبي النجم فلم يسجد، فهو -والله أعلم- أن زيدًا لم يسجد، وهو القارئ، فلم يسجد النبي ، ولم يكن عليه فرضًا فيأمره النبي به".

وقال الترمذي في الجامع (٥٧٦): "حديث زيد بن ثابت: حديث حسن صحيح.

وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما ترك النبي السجود لأن زيد بن ثابت حين قرأ، فلم يسجد لم يسجد النبي ....

وقال بعض أهل العلم: إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها، والتمس فضلها، ورخصوا في تركها؛ قالوا: إن أراد ذلك.

واحتجوا بالحديث المرفوع: حديث زيد بن ثابت، قال: قرأت على النبي النجم، فلم يسجد فيها.

فقالوا: لو كانت السجدة واجبة لم يترك النبي زيداً حتى كان يسجد، ويسجد النبي ".

وقال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨٤): "باب ذكر الدليل على أن السجود عند قراءة السجدة فضيلة لا فريضة، إذ النبي سجد وسجد المسلمون معه والمشركون جميعاً، إلا الرجلين اللذين أرادا الشهرة، وقد قرأ زيد بن ثابت عند النبي النجم فلم يسجد، ولم يأمره ، ولو كان السجود فريضةً لأمره النبي بها".

وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٦): "وفي ترك النبي السجود في النجم: دليل على أن سجود القرآن ليس بفرض، إذ لو كان فرضاً ما ترك السجود فيه".

وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٩٥): "وإذا لم يسجد التالي لآية السجدة فلا يسجد لها السامع في أصح الوجهين. وقال أبو حنيفة: يسجد السامع وإن لم يسجد التالي. ودليلنا:"، ثم ذكر حديث زيد بن ثابت.

وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٣٨) جمعاً بين حديث ابن مسعود في السجود بالنجم، وحديث زيد بن ثابت: "ليس في هذين الحديثين تضاد، ولا أحدهما ناسخ للآخر، وفيهما دليل على أن سجود التلاوة ليس بحتم، لأن النبي سجد في النجم تارة، وترك السجود فيها تارة أخرى، والمسمحب أن لا يترك، وهذا اختلاف من جهة المباح".

فإن قيل: قد سئل أبي بن كعب فنفى أن يكون في المفصل سجود:

فقد روى أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وابن أبي فديك:

قال أبو نعيم: حدثنا داود بن قيس الفراء، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار؛ أنه سال أبي بن كعب: أفي شيء من المفصل سجدة؛ قال: لا. وبنحوه رواه ابن أبي فديك.

وقال وكيع: ليس في المفصل سجود.

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٨/ ٤٢٣١ و ٤٢٣٣)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط

<<  <  ج: ص:  >  >>