للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعلقه البخاري بعد الحديث رقم (٧٢٤١). [التحفة (١/ ٢٨٩/ ٤٠٧)، الإتحاف (١/ ٥٣٤/ ٦٦٢)، المسند المصنف (٢/ ١٧٦/ ٧٠٥)].

٣ - حديث جابر بن عبد الله:

رواه يعقوب بن عبد الله بن سعد القمى الأشعري [ليس به بأس]، قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله في شهر رمضان [ليلةً] ثمان ركعاتٍ، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا: يا رسول الله! رجونا أن تخرج فتصلي بنا، قال: "إني كرهت - أو: خشيت - أن يكتب عليكم الوتر".

وروي من نفس الوجه بقصة أخرى مغايرة:

رواه يعقوب بن عبد الله القمي: ثنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أبي بن كعب إلى رسول الله ، فقال: يا رسول الله! إنه كان مني البارحة شيء، قال: "وما هو يا أبي؟ "، قال: نسوة معي في الدار، قلن لي: [إنا لا نقرأ القرآن] نصلي الليلة بصلاتك [فصليت بهن ثمان ركعات والوتر]، قال: فسكت رسول الله ، وكان شبهَ الرضا [ولم يقل شيئاً]، قال: وذلك في شهر رمضان.

وفي رواية: عن جابر، عن أبي، قال: جاء رجل إلى النبي ، فقال: يا رسول الله! عملت الليلة عملاً، قال: "ما هو؟ "، قال: نسوة معي في الدار قلن لي: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصل بنا، فصليت ثمانياً والوتر، قال: فسكت رسول الله ، قال: فرأينا أن سكوته رضاً بما كان.

أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن جارية، وقال: "وبهذا الإسناد ثمانية أحاديث أخر، غير محفوظة"، ثم قال عن هذا الحديث وغيره: "وكلها غير محفوظة".

قلت: كلاهما حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٣٤٠).

* فائدة:

قال ابن العربي في القبس شرح الموطأ (١/ ٢٨١) تعليقاً على قول النبي : "ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"؛ قال: "وذلك أنه سأل لأمته ليلة الإسراء التخفيف، والحطَّ من خمسين صلاة إلى خمس، فلو أجمعوا على هذه الصلاة لجاز أن يقال له: سألت التخفيف عنهم فخففنا، فتراهم قد التزموا من قبل أنفسهم زائداً على ذلك فيلزمهم. وكان النبي بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، وهذا يدلك على فضل الجماعة وعظيم موقعها في الدين؛ لأن كل أحد كان يصلي في بيته ليلاً، ولم يخَفِ النبي بوجه الفرضية بذلك، وإنما خافها عند الاجتماع عليها، فتركها رسول الله مدته، وأبو بكر خلافته؛ لاشتغاله بتأسيس القواعد وربط المعاقد وبنيان الدعائم وتحصين الحوزة وسد الثغور بأهل النجدة، ثم جاء عمر والأمور منتظمة والقلوب لعبادة الله تعالى فارغة والنفوس إلى الطاعات صبة، فلما رآهم في المسجد أوزاعاً رأى أن ينظم شملهم

<<  <  ج: ص:  >  >>