* وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: سمع جابر بن عبد الله، يقول: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ، ثم يأتي فيؤمُّ قومه، فصلى ليلةً مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتى قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجلٌ فسلَّم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقتَ يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتِيَنَّ رسول الله ﷺ فلأُخبرنَّه، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ، فقال:"يا معاذ أفتَّان أنت، اقرأ بكذا، واقرأ بكذا".
قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر؛ أنه قال:"اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَالضُّحَى (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ "، فقال عمرو: نحو هذا.
أخرجه مسلم (٤٦٥/ ١٧٨)، وأصله متفق عليه [راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (٦/ ٦١٥ - ٦٤٤/ ٥٩٩ و ٦٠٠)] [وراجع أيضًا حديث عثمان بن أبي العاص في التخفيف: فضل الرحيم الودود (٦/ ١٧٤/ ٥٣١)].
* وأخيرًا: أحب التنبيه على ما يروى مرفوعًا بلفظ: "شر السير الحقحقة".
* يرويه هشام بن عمار [دمشقي صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقَّن]، ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم [ثقة حافظ]:
حدثنا مروان [هو: ابن معاوية الفزاري: ثقة حافظ]: حدثنا الحكم بن أبي خالد، عن زيد بن رفيع [الجزري: وثقه أحمد وأبو داود، وضعفه الدارقطني،. وقال النسائي:"ليس بالقوي". اللسان (٣/ ٥٥٥)]، عن معبد الجهني [صدوق، مبتدع]، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ: "العلم أفضل من العمل، وخير الأعمال أوسطها، ودين الله ﷿ بين القاسي والغالي، والحسنة بين السيئتين لا ينالها إلا بالله، وشر السير الحقحقة".
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٧١/ ٧٢٩٦)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٨٨/ ٣٦٠٤).
وهذا حديث باطل؛ آفته الحكم بن ظهير الفزاري، وهو: متروك، منكر الحديث، اتهمه ابن معين وصالح جزرة، وعامة أحاديثه غير محفوظة [التهذيب (١/ ٤٦٤)، الميزان (١/ ٥٧١)].
* ورواه داود بن المحبر: حدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "تقصدوا تبلغوا، وإن شر السير الحقحقة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٠).
قال ابن عدي:"وهذا لعل البلاء فيه من الحسن بن دينار، أو داود بن المحبر، فإن داود يهم الكثير ويخطئ".