آخر الليل كان قد أخذ بحظ من الصلاة، وإن استيقظ صلى ما كتب له، وهذا متوجه، والله ﷾ أعلم".
قلت: لو صح الحديث لصرنا إلى هذا التأويل، لكنه لا يثبت؛ فلسنا بحاجة إذًا لتأويله، والله الموفق للصواب.
* قال النووي في شرح مسلم (٦/ ٢١) ضمن كلام طويل عن الركعتين بعد الوتر: "الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسًا، ولم يواظب على ذلك؛ بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، ولا تغتر بقولها: كان يصلي؛ فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه مرة فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها، وقد قالت عائشة ﵂: كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله قبل أن يطوف، ومعلوم أنه ﷺ لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع، … "، ثم قال: "وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسًا لأن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن عائشة مع روايات خلائق من الصحابة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته ﷺ في الليل كان وترًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، … " [وكذا قال في المجموع (٤/ ٢٢)].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فمن فعل ذلك لم ينكر عليه؛ لكن ليست واجبة بالاتفاق، ولا يذم من تركها، ولا تسمى زحافة، فليس لأحد إلزام الناس بها، ولا الإنكار على من فعلها" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٣). وانظر أيضًا:(٢٣/ ٩٦)، زاد المعاد (١/ ٣٣٣)].
* تنبيه.
جاء في نسخة جامعة برنستون بأمريكا، والتي يرويها أبو علي الغساني عن ابن عبد البر، من طريق ابن داسة، وفي نسخة مكتبة رئيس الكتاب بتركيا مصطفى أفندي، وهي نسخة ملفقة من روايات ابن داسة وابن الأعرابي والرملي: عقب حديث هشام بن حسان عن الحسن (١٣٥٢) ما نصه:
حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتر منها بخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ من الخَمس، حتى يجلس في الآخرة، فيُسلِّم. [وهو نص الحديث المتقدم برقم (١٣٣٨)]. ورقم له بعلامتي ابن الأعرابي والرملي، ولم ينبه عليه المزي في التحفة.
وجاء في نسخة مكتبة رئيس الكتاب الملفقة: قال أبو داود: "إنما ذكرت [وفي نسخة: كررت] هذا الحديث؛ لأنهم اضطربوا فيه"، ثم قال أبو داود: "وأصحابنا لا يرون الركعتين بعد الوتر". صح لابن دحيم. اهـ.
* وفي نهاية الكلام عن أسانيد حديث عائشة في صفة قيام الليل، وروايتها لأحوال