للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: نعم؛ هو غريب من حديث حماد بن سلمة، لكن آفته: عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري، وهو: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: [ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)]، فلا يثبت هذا من حديث جابر، ولا عن مجاهد بن جبر، والله أعلم.

• ثم إنه قد خالفه: نصر بن طريف، فرواه عن عبد الكريم أبي أمية، قال: سمعت نافع بن جبير بن مطعم، يحدث عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق عن أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: فوجدت في نفسي، فقلت: إنا مع رسول الله وفي سبيل الله، فأمر رسول الله بلالًا فأقام لكل صلاة إقامةً ثم صلى، قال: فطاف علينا فقال: "ما في الأرض عصابة يذكرون الله ﷿ غيركم".

أخرجه أبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٩) (٧٤٤ - المخلصيات).

وهذا باطل؛ نصر بن طريف: متروك، معروف بالوضع [اللسان (٨/ ٢٦١)].

٥ - حديث ابن عباس:

قال الأثرم في الناسخ (١٢): وروى بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى يوم الخندق الظهر والعصر والمغرب والعشاء بعد ما غاب الشفق.

قلت: هذا إسناد ضعيف؛ أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية: ليس بالقوي [تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (١١٠٥)]، وهو من الطبقة السادسة، ولم يدرك ابن عباس، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، وفي بعض حديثه ما ينكر، وما لا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)].

وحاصل ما تقدم: أنه قد صح في الباب: حديث جابر، وحديث أبي سعيد، وحديث ابن مسعود، وقد دلت جميعها على أن النبي قد قضى الصلوات الفوائت مرتبةً، الأُولى فالأُولى، ودل حديث أبي سعيد وابن مسعود على الإقامة لكل صلاة، ودل حديث ابن مسعود على أنه يؤذن للأولى منها.

° وقد بوب البخاري لحديث جابر بقوله: "قضاء الصلوات؛ الأُولى، فالأُولى".

وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٧٠): "وقد دلت هذه الأحاديث على أن من فاتته صلوات، فإنه يبدأ بالأولى فالأولى، هذا هو المشروع في قضائها بالاتفاق".

ثم قال: "وأما الترتيب، فقد ذكرنا أنه مستحب بالاتفاق.

واختلفوا: هل هو شرط لصحة الصلاة، أم لا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>