وقد مشى على ظاهر الإسناد فصححه جماعة، منهم: النووي [رياض الصالحين (١١١٢)، شرح مسلم (٦/ ١٩)، وقال: "فهذا حديث صحيح، صريح في الأمر بالاضطجاع". المجموع (٤/ ٣٥)، وقال: "حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم". الخلاصة (١٨٠٦)]، وابن الملقن [التوضيح (٦/ ٣٧٣)، وقال: "بإسناد صحيح على شرط الشيخين"]، وغيرهم.
وقال البيهقي: "وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة، فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، حكايةً عن فعل النبي ﷺ، لا خبرًا عن قوله".
* قلت: لم يتابع عليه عبد الواحد بن زياد، بل قد خولف فيه:
١ - فقد رواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث [مدني، ثقة]، عن أبي صالح السمان، قال: سمعت أبا هريرة يحدث مروان بن الحكم، وهو على المدينة [وفي رواية: يقول لمروان وهو على المنبر]؛ أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين ركعتيه من الفجر، وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن. هكذا من فعله ﷺ، لا من قوله.
أخرجه ابن هانئ في مسائله لأحمد (٥٣٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٧٦/ ٤٠٦)، والبيهقي (٣/ ٤٥).
وهذا إسناد مدني جيد؛ لأجل ابن إسحاق، وقد حفظه؛ لاشتماله على قصة، ولأن الحديث الذي عرف في بلده أولى من الحديث الذي لم يُعرف إلا خارجها، ولم يشتهر.
قال الطوسي: "حديث أبي هريرة: حديث حسن غريب، وقد روي عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على يمينه، وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحبابًا".
وقال البيهقي: "وهذا أولى أن يكون محفوظًا؛ لموافقته سائر الروايات عن عائشة، وابن عباس".
قلت: ولم ينفرد بذلك محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، بل تابعه عليه أهل بيت أبي صالح السمان:
٢ - فقد رواه النضر بن شميل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم ثقات أثبات]:
أخبرنا شعبة: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع.
أخرجه ابن ماجه (١١٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٣)، والقاضي أبو عبد الله الجلابي في جزئه (٨) (٢٢) (٢/ ٢٢١/ ١٨٤٠ - مجموع أجزاء حديثية مطبوع بعنوان: الفوائد لابن منده).
• وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٥٢٤): قرأت على أبي عبد الله [يعني: