للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ أن النبي نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس.

وفي رواية: كان النبي إذا فاتته ركعتا الفجر، صلاهما إذا طلعت الشمس.

أخرجه ابن ماجه (١١٥٥)، وابن حبان (٦/ ٣٧٦/ ٢٦٥٢)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٧٨)، وأبو يعلى (١١/ ٤٥/ ٦١٨٥)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٢٨/ ٤١٤٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٨٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١١٢).

هكذا رواه هؤلاء عن مروان بحديث القضاء وحده، ولم يذكروا معه حديث القراءة في ركعتي الفجر؛ فدل ذلك على أنهما حديثان منفصلان عند مروان، الأول: في القراءة في ركعتي الفجر، وهو حديث محفوظ، والثاني: في قضاء ركعتي الفجر، وهو حديث معلول، مختصر من حديث المبيت في السفر حتى أيقظهم حر الشمس.

وفي هذا أيضًا يقول ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٠٣/ ٢٤٤): "وسألت أبي عن حديث رواه مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى ركعتي الفجر حين طلعت الشمس؟

قال أبي: غلط مروان في اختصاره؛ إنما كان النبي في سفر، فقال لبلال: "من يكلؤنما الليلة؟ فقال: أنا، فغلبه النوم حتى طلعت الشمس، فقام النبي وقد طلعت الشمس، فأمر بلالًا أن يؤذن، وأمر الناس أن يصلوا ركعتي الفجر، ثم صلى بهم الفجر.

فقد صلى السُّنَّة والفريضة بعد طلوع الشمس".

• قلت: حديث أبي هريرة في قصة مبيتهم في السفر حتى طلعت الشمس:

يرويه يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، وعبد الواحد بن زياد، والوليد بن القاسم، ومروان بن معاوية الفزاري:

عن يزيد بن كيسان: حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: عرَّسنا مع نبي الله ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي : "ليأخد كل رجلٍ برأس راحلته؛ فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشيطان"، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة.

أخرجه مسلم (٦٨٠/ ٣١٠)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٠٤/ ٤٣٦)، وبينت هناك أن مروان بن معاوية اختصر الحديث، فرواه مرة كالجماعة بتمامه، واختصره مرة فأوهم فيه معنى جديدًا، وقد غلطه في ذلك أبو حاتم.

لكن الحديث الذي معنا - والذي صححه مسلم وغيره - حديث مستقل في القراءة في ركعتي الفجر، وليس فيه ذكر القضاء، فهو حديث محفوظ، صححه مسلم وأبو عوانة، واحتج به أبو داود والنسائي، ولا وجه لإعلاله بحديث قصة المبيت، والله أعلم.

ومما يستأنس به في إثبات هذا الحديث تصرفُّ ابن معين، وهو راوي هذا الحديث عن مروان بن معاوية، وذلك في مناظرة جرت بينه وبين عباس الدوري:

<<  <  ج: ص:  >  >>