الكرماني، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وأحمد بن أبي طيبة الجرجاني، وغيرهم، وخالف الجماعة: يونس المؤدب، فرواه عن عمر بن الرماح، عن أبيه، عن عمرو بن يعلى، عن أبيه، عن النبي ﷺ، فزاد في الإسناد: ميمون والد عمر، ونقص منه: كثير بن زياد، ويعلى جد عمرو بن عثمان بن يعلى".
قلت: قد روي عن يونس مثل الجماعة، فلعل الاختلاف على يونس، والله أعلم.
وانظر حديث عمرو بن يعلى الآتي برقم (٤).
وهذا حديث منكر؛ عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي: قال ابن القطان: "مجهول" [التهذيب (٣/ ٨٢)، التقريب (٥٣١)، وقال: "مجهول"]، وابنه عمرو بن عثمان: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "لا يُعرف حاله" [التهذيب (٣/ ٢٩٢)، التقريب (٥٨٦)، وقال: "مستور"]؛ فهما: مجهولان، لا يحتمل انفرادهما بنقل مثل هذه الواقعة التي تتوافر الهمم والدواعي على نقلها لغرابتها، ومخالفتها للمألوف من فعله ﷺ، وكذلك مخالفتها لحديث أبي سعيد الخدري في السجود في الماء والطين، وتأتي الإشارة إليه.
والمتفرد به: عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي: وثقه ابن معين وأبو داود، وعمي في آخر عمره [التهذيب (٣/ ٢٥٢)].
قال الشافعي: "أوتر رسول الله ﷺ على البعير، ولم يصلِّ مكتوبةً علمناه على البعير" [المعرفة (١/ ٤٨٧)].
وقال في الرسالة: "وكان لا يصلي المكتوبة مسافرًا إلا بالأرض متوجهًا للقبلة". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يُعرف إلا من حديثه، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم، وكذلك روي عن أنس بن مالك: أنه صلى في ماء وطين على دابته، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق".
وقال ابن شاهين: "هذا حديث غريب حسن عالٍ".
وقال البيهقي: "وفي إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره، ويحتمل أن يكون ذلك في شدة الخوف".
وأخطأ النووي في الخلاصة (٨٢٣) وفي المجموع (٣/ ١٠٦) حين جوَّد إسناده، وقال: "رواه الترمذي بإسناد جيد"، وكذا ابن حجر في الإصابة (١/ ٢٥٤).
وعلق ابن القيم القول به على صحة الخبر [زاد المعاد (١/ ٤٧٦)].
وكلام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٢) في ترجمة محمد بن عمر بن الرماح لما ذكر حديث أبيه هذا يشعر باستغرابه له.
قلت: وهذا الحديث معارض لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري:
ففي رواية له:. . . فرجعنا وما نرى في السماء قَزَعةً، فجاءت سحابةٌ فمَطرتْ حتى سال سقفُ المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.