عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يركع قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل في شيء منهن.
أخرجه ابن ماجه (١١٢٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٩/ ١٢٦٧٤).
هكذا رواه عن بقية: يزيد بن عبد ربه الجرجسي، وعمرو بن عثمان الحمصي، وكلاهما من ثقات أصحاب بقية.
خالفهما: محمد بن مصفى [صدوق، أنكرت عليه أحاديث]، قال: ثنا بقية: حدثني مبشر، عن حجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من شاء صلى قبل الجمعة أربعًا، وبعدها، لا يفصل بينهن".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٩) (١٠/ ١١/ ١٦٥٣٧ - ط. الرشد).
قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث لمبشر عن حجاج عن شيوخه، ليس يرويها عنه غير مبشر".
قلت: لعل ابن مصفى وهم في إسناده، فجعله من مسند أبي سعيد، بدل ابن عباس، وجعله من قول النبي ﷺ، لا من فعله.
وقال ابن عدي في آخر ترجمة مبشر بن عبيد هذا: "ومبشر هذا: بيِّن الأمر في الضعف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ من حديث الكوفة عن شيوخهم وشيوخ البصرة وغيرهم".
وقال النووي في المجموع (٤/ ١٣) عن حديث ابن ماجه: "لا يصح الاحتجاج به؛ لأنه ضعيف جدًا، ليس بشيء" [وانظر: الخلاصة (١٨٥١)].
وقال في الخلاصة (٢٨٧٢): "وهو حديث باطل، اجتمع فيه هؤلاء الأربعة، وهم ضعفاء، ومبشر: وضاع صاحب أباطيل".
قلت: نعم؛ عطية بن سعد العوفي: ضعيف، وحجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، لكن الآفة فيه عندي من مبشر بن عبيد؛ فإنه: متروك، منكر الحديث، رماه بالوضع: أحمد وابن حبان والدارقطني [التهذيب (٤/ ٢٠)، الميزان (٣/ ٤٣٣)]، فهو حديث باطل؛ كما قال النووي.
٢ - حديث أبي هريرة:
رواه الحسن بن قتيبة: حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة ركعتين، وبعدها ركعتين.
أخرجه الخطيب في التاريخ (٦/ ٣٦٥).
وهذا باطل من حديث سفيان الثوري، تفرد به عنه: الحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني [قاله الطبراني]، وهو: متروك الحديث [اللسان (٣/ ١٠٦)].
* وله طريق أخرى:
رواه عبيد بن سعيد: حدثنا أبيض بن أبان الثقفي، عن سهيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من كان مصليًّا فليُصلِّ قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا".