قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٦): "تخطي رقاب الناس غير جائز؛ لحديث عبد اللَّه بن بسر، ولا فرق بين القليل والكثير منه؛ لأن الأذى لا يجوز منه شيء أصلًا، وإذا جاء فوسعوا له فتخللهم ولم يتخطاهم، فهو غير داخل فيما نهي عنه، واللَّه أعلم".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠): "وأجمعوا أن التخطي لا يفسد شيئًا من الصلاة".
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث جابر بن عبد اللَّه:
يرويه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر بن عبد اللَّه؛ أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فجعل يتخطَّى الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ: "اجلس، فقد آذيت وآنيت".
أخرجه ابن ماجه (١١١٥).
وإسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٥٦/ ٢٣٥٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
* والمحفوظ في ذلك ما رواه ثقات أصحاب الحسن عنه مرسلًا:
فقد رواه يونس بن عبيد، ومنصور بن زاذان، وقتادة:
عن الحسن؛ أن رجلًا جاء يوم الجمعة ورسول اللَّه ﷺ يخطب فجعل يخطو رقاب الناس حتى صلى مع النبي ﷺ، فلما فرغ من صلاته قال: "أما جمعت يا فلان؟ "، فقال: يا رسول اللَّه! أما رأيتني جمعت معك؟ فقال: " [قد] رأيتك آذيت وآنيت".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٠/ ٥٤٩٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٣/ ٥٤٧٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٥١٧/ ١٧٨٧).
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٣٥٥/ ٣٢٤١).
* وله إسناد آخر عن جابر، لكنه شديد الوهاء:
رواه إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد اللَّه، عن جابر عبد اللَّه، عن النبي ﷺ مثله.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤١/ ٥٤٩٩).
وهذا حديث منكر؛ إبراهيم بن يزيد الخوزي: متروك، منكر الحديث، وشيخه: الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث: ثقة، من السادسة، يروي عن التابعين، لم يدرك جابرًا.
٢ - حديث أبي هريرة وأبي سعيد:
يرويه محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، واستنَّ، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس أحسن ثيابه، ثم جاء إلى