وقال أبو بكر بن أبي عاصم:"ثبت الخبر عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين، يجوز فيهما"، وصح عنه أنه قال: "يخففهما"، فهذا يوجب العمل".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٧): "ثبتت الأخبار عن رسول اللَّه ﷺ أنه أمر الذي دخل المسجد وهو يخطب أن يصلي ركعتين".
* ومن شواهده:
١ - حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، فقيه إمام]، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد اللَّه بن أبي سرح، عن أبي سعيد، قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب، فقال:"أصليت؟ "، قال: لا، قال:"فصل ركعتين". لفظ ابن الصباح [عند ابن ماجه].
ولفظ الشافعي، والحميدي، وسعيد بن عبد الرحمن، وابن أبي عمر [عند الترمذي مختصرًا]: سفيان بن عيينة، قال: أخبرنا ابن عجلان، قال: حدثنا عياض بن عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان بن الحكم يخطب، فقام يصلي ركعتين، فجاء إليه الحرس ليجلسوه، فأبى أن يجلس حتى صلى الركعتين، فلما قضينا الصلاة أتيناه، فقلنا له: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يقعوا بك [وفي رواية الحميدي وهي للشافعي أيضًا: أن يفعلوا بك]، فقال: ما كنت لأدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول اللَّه ﷺ، رأيت رسول اللَّه ﷺ وجاء رجل وهو يخطب [يوم الجمعة]، فدخل المسجد بهيئة بذَّة، فقال:"أصليت؟ " قال: لا، قال:"فصلِّ ركعتين"، قال: ثم حث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا، فأعطى رسول اللَّه ﷺ الرجل منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي ﷺ يخطب، فقال النبي ﷺ:"أصليت؟ " [وفي رواية الحميدي: "هل صليت ركعتين؟ "]، قال: لا، قال:"فصلِّ ركعتين"، قال: ثم حث رسول اللَّه ﷺ الناس على الصدقة، [فألقوا ثيابًا]، فطرح [الرجل] أحد ثوبيه، فصاح به رسول اللَّه ﷺ وقال:"خذه"، فأخذه، ثم قال رسول اللَّه ﷺ:"انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة، فطرحوا ثيابًا، فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت هذه الجمعة أمرت الناس بالصدقة، فجاء فألقى أحد ثوبيه".
قال الترمذي: قال ابن أبي عمر: كان ابن عيينة يصلي ركعتين إذا جاء والإمام يخطب ويأمر به، وكان أبو عبد الرحمن المقرئ يراه، وسمعت ابن أبي عمر يقول: قال ابن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة مأمونًا في الحديث.
ولفظ ابن المقرئ [عند النسائي]: جاء رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب بهيئة بذة، فقال له رسول اللَّه ﷺ:"أصليت؟ "، قال: لا، قال:"صل ركعتين"، ثم حث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الثانية جاء ورسول اللَّه ﷺ