فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ١٥٦/ ٨٦٦) بقوله: "وترك في الإسناد من هو أيضًا مجهول، وهو إبراهيم بن إسماعيل".
وقال المزي في التهذيب (٢/ ٥١): "وهو حديث مختلف في إسناده، رواه ليث بن أبي سليم عن حجاج فاختلف عليه فيه"، ثم ساق الاختلاف.
* * *
١٠٠٧ - . . . أشعث بن شعبة، عن المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس، قال: صلى بنا إمامٌ لنا يكنى أبا رِمْثة، فقال: صليتُ هذه الصلاةَ، أو مثلَ هذه الصلاة مع النبي ﷺ، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدَّم عن يمينه، وكان رجلٌ قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبيُّ الله ﷺ، ثم سلَّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خدَّيْه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني: نفسَه -، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكِبه فهزَّه، ثم قال: اجلس فإنه لم يَهلِكْ أهلُ الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصلٌ، فرفع النبي ﷺ بصره، فقال:"أصاب الله بك يا ابن الخطاب". قال أبو داود: وقد قيل: أبو أمية مكان أبي رمثة.
* حديث منكر بهذا السياق
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٠٠)، وقد خولف فيه المنهال بن خليفة؛ وهو ضعيف، والصواب ما رواه:
* شعبة، عن الأزرق بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري، يحدث عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ؛ أن النبي ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي بعدها، فأخذ عمر بثوبه، فقال: اجلس؛ فإنما هلك أهلُ الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ؛ فقال النبي ﷺ:"صدق ابن الخطاب"، وفي رواية:"أحسن ابن الخطاب".
* قلت: هذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وحديث المنهال بن خليفة: وهمٌ؛ وعليه: فإن حديث شعبة: رجاله ثقات، وإبهام الصحابي لا يضر؛ لكن عبد الله بن رباح لم يذكر سماعًا من الصحابي، فلعله لم يدركه، والله أعلم.
* والذي ثبت مرفوعًا في هذا الباب:
حديث معاوية: الذي يرويه ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار؛ أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب - ابن أخت نمر - يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليتُ معه الجمعة في المقصورة، فلما سلَّم الإمام قمتُ في مقامي، فصليتُ، فلما دخل أرسل إليَّ، فقال: لا تعُدْ لما فعلتَ، إذا صليتَ الجمعة فلا تصلها