للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حية،. . .، إلى أن قال: وكان يصلي الصبح ويعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه، وكان يقرأ فيها من الستين إلى المائة [متفق عليه، وتقدم برقم (٣٩٨)].

ويقال مثل ذلك أيضًا في حديث رافع بن خديج، يقول: كنا نصلي المغرب مع النبي فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله [متفق عليه، وتقدم تحت الحديث رقم (٤١٧)].

التاسع: الأذكار والأدعية المنقولة في هذه الأركان الأربعة تخالف زيادة الوزان، إذ لم ينقل عنه ذكرٌ أو دعاءٌ طويلٌ بمقدار الفاتحة وسورة مما قرأه النبي في صلاته المفروضة بالناس، بل إن بعض أدعية الاستفتاح - وموضعها القيام - أطول من أذكار الركوع والسجود، والرفع منهما، والله أعلم.

• فإن اعترض معترض بحديث حذيفة الآتي ذكره في الشواهد، في تسوية الأركان الأربعة بقيامه ، وقد قرأ فيه بالبقرة والنساء وآل عمران، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم، فيقال: قد كان ذلك في النافلة في صلاة الليل، وقد قال النبي في حديث أبي هريرة: "إذا صلَّى أحدُكُم للناس فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلى لنفسه فليُطوِّلْ ما شاء"، وفي حديث أبي واقد البكري: كان رسول الله أخفَّ صلاةً على الناس في تمام، وأطولَ الناسِ صلاةً لنفسه، فلا وجه إذًا لهذا الاعتراض؛ إلا إذا حملنا حديث البراء على النافلة دون الفريضة.

وكذلك ما ورد في صفة صلاة الكسوف من إطالة الركوع جدًّا، فهو محمول على صفة صلاة مخصوصة في هيئتها، في كل ركعة منها ركوعان، فلا يقاس عليها غيرها.

• وإن اعترض آخر بحديث أنس الوارد في الباب؛ أن رسول الله كان إذا رفع رأسه من الركوع قام، حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجود قعد، حتى نقول: قد نسي، فيقال: هذا محمول على الذكر المنقول فيه فقط، لا أنَّه كان يطيل إطالة فوق ذلك، وقيل: إنه كان يقصر أحيانًا في هذه الأركان، كالاقتصار على التسبيح في الركوع، والتحميد في الرفع منه، والتسبيح في السجود، والاستغفار في الرفع منه، بدون إطالة وتكرار كثير، ثمَّ إذا أطال بعد ذلك فيها عندئذ يقول القائل: قد نسي، لما عهد منه في التقصير، والله أعلم.

كذلك فإن حديث أنس يعارضه حديث مالك بن الحويرث أنَّه قال لأصحابه يومًا: ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول الله ؟ قال: وذلك في غير حين صلاةٍ، فقام فأمكن القيام، ثمَّ ركع فأمكن الركوع، ثمَّ رفع رأسه وانتصب قائمًا هُنيًة، ثمَّ سجد، ثمَّ رفع رأسه ويكبر في الجلوس [وفي رواية: فتمكن في الجلوس]، ثمَّ انتظر هنيةً، ثمَّ سجد، قال أبو قلابة: فصلى صلاةً كصلاة شيخنا هذا؛ يعني: عمرو بن سَلِمة الجرمي، وكان يؤمُّ على عهد النبي ، قال أيوب: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه؛ كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قاعدًا، ثمَّ قام، من الركعة الأولى والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>