التهذيب (١/ ٤١١)، التقريب (١٤٧)، وقال:"لين الحديث"، مغاني الأخيار (١/ ٢٠١)، وله أثر ضعيف عن ابن عمر في قطع الصلاة، تقدم تحت الحديث رقم (٧٢٠)].
فكيف ينفرد مثل هذا بحديث مخالف للأحاديث الصحيحة المتكاثرة في الباب في إتمام التكبير، وأقوال الصحابة في هذه الأحاديث وغيرها تدل على أن نقص التكبير إنما وقع في عهد الصحابة بعد النبي ﷺ، فهو حديث منكر؛ كما قال النسائي.
• قال الطحاوي بعد حديث ابن أبزى (١/ ٢٢٠ و ٢٢٢): "فذهب قوم إلى هذا، فكانوا لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا، ويكبرون إذا رفعوا، وكذلك كانت بنو أمية تفعل ذلك، وخالفهم في ذلك آخرون فكبروا في الخفض والرفع جميعًا، وذهبوا في ذلك إلى ما تواترت به الآثار عن رسول الله ﷺ، ثم قال بعد أحاديث الباب: "فكانت هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ في التكبير في كل خفض ورفع أظهر من حديث عبد الرحمن بن أبزى، وأكثر تواترًا، وقد عمل بها من بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعلي ﵃، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا، لا ينكر ذلك منكِرٌ، ولا يدفعه دافع".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٤): "ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه كان يتم التكبير، وثبت ذلك عن الخلفاء الراشدين المهديين، وهو قول عبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وقيس بن عبادة"، إلى أن قال: "وبه قال مالك، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن جابر، والشافعي، وأبو ثور، وهو قول عوام أهل العلم من علماء الأمصار، وفي الأخبار الثابتة التي رويناها عن رسول الله ﷺ حجة وكفاية.
وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم نقصوا التكبير، ولا حجة في أحد مع رسول الله ﷺ، ولعل من ذكرنا عنهم أنهم نقصوا التكبير إما أن يكونوا أغفلوا، أو كبروا، فلم يؤدَّى عنهم، أو يكونوا دفعوا ذلك، فغير جائز دفع ما قد ثبتت به الأخبار عن رسول الله ﷺ، وعمن ذكرنا ذلك عنه من أصحابه بقول أحد.
فممن روي عنه أنه قال: لا يتم التكبير: القاسم، وسالم، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير" [وانظر: شرح المعاني (١/ ٢٢٢)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٠٣)].
• مسألة جزم التكبير:
احتج فيه بعضهم بما روي مرفوعًا: "التكبير جزم، والسلام جزم"، قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥١٦): "هذا الحديث لا أعلم من رواه هكذا مرفوعًا؛ وإنما أعرفه من قول إبراهيم النخعي: التكبير جزم، والسلام جزم"، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٢٥): "لا أصل له بهذا اللفظ، … ".
قلت: قول إبراهيم النخعي هذا علقه الترمذي في جامعه (٢٩٧) بعد حديث: "حذف السلام سُنَّة"، بصيغة التمريض.
ووصل أوله: عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٥٥٣/٧٤)، عن يحيى بن العلاء، عن مغيرة، عن إبراهيم.