يومَ الجمل صلاةً ذكَّرنا بها صلاة رسول الله ﷺ، فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها عمدًا، يكبر في كل خفض ورفع، وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه ويساره.
أخرجه ابن ماجه (٩١٧)، وأحمد (٤/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٧/ ٢٤٩١) (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦/ ٢٥٠٦ - ط عوامة)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٥).
صحح إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٧٠).
وقال أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (٣٦) بأن بريدًا لم يسمع من أبي موسى، نقله عن التهذيب (٤/ ٥٢)، ولم أجده فيه، ولا في تهذيبه (١/ ٢١٨)، لكن التأريخ يؤيد ذلك فإن بين وفاتيهما قرابة أربع وتسعين سنة، والله أعلم.
روقد اختلف فيه على أبي إسحاق:
أ- فرواه أبو بكر بن عياش، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وعمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي موسى.
ب- ورواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن رجل من بني تميم، عن أبي موسى مثله.
أخرجه أحمد (٤/ ٤١٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٧٠/ ٣٨٦٩)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٩٥) (٥٩١ - مجموع مصنفاته).
قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٢٤/ ١٣٠٧): "والصواب: قول زهير".
فقدَّم الدارقطني قول زهير -وهو ممن تأخر سماعه من أبي إسحاق- لكونه زاد رجلًا في الإسناد، وزهير أقوى في أبي إسحاق من هؤلاء المذكورين، والله أعلم.
لكن هذا لا يعني تقديم قول زهير على إسرائيل:
ج- فقد رواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى، قال: لقد ذكَّرنا ابنُ أبي طالب صلاةً كنا نصليها مع رسول الله ﷺ، إما نسيناها، وإما تركناها عمدًا، كان يكبر كلما رفع، وكلما وضع، وكلما سجد.
وفي رواية جماعةٍ من الثقات عن إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قال أبو موسى: … ، وفيه: يكبر كلما ركع، وكلما رفع، وكلما سجد.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٢ و ٤٠٠ و ٤١١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٦٩/ ٣٨٦٨)، والبزار (٨/ ٢٨ - ٢٩/ ٣٠٠٨ و ٣٠٠٩)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٩٤) (٥٩٠ - مجموع مصنفاته)، وابن بشران في الأمالي (١٢١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٥ - ١٧٦).
قلت: وهذه الرواية عندي أشبه بالصواب؛ فإن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: ثقة، تكلم فيه بلا حجة، وهو ثبت في جده أبي إسحاق، قال أبو حاتم: "من أتقن أصحاب أبي إسحاق"، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه [انظر: التهذيب (١/ ١٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٢)].