حال الصلاة، هذا من وجه، ومن وجه آخر: قال الراوي: فأخذتا بركبتيه [كما في رواية شعبة]، وإنما يناسب هذا الجارية الصغيرة، فلِقِصَرها أخذت بركبته، وإلا لأخذت بغير ذلك لو كانت كبيرة، والله أعلم.
قال الخطابي في غريب الحديث (١/ ١٦٥): "قوله: فرع بينهما: يريد أنه فرق بينهما، يقال: فرعت بين القوم إذا حجزت بينهم، … ، وهو مأخوذ من الفصل بين الشيئين، … ".
• ولحديث ابن عباس طرق أخرى، منها:
أ - ما رواه يحيى بن ميمون الضبي أبو المعلى العطار [ثقة]: حدثنا الحسن العرني، قال: ذُكر عند ابن عباس: يقطع الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأةُ، قال: بئسما عدلتم بامرأةٍ مسلمةٍ كلبًا وحمارًا، لقد رأيتني أقبلت على حمارٍ، ورسولُ الله ﷺ يصلي بالناس، حتى إذا كنت قريبًا منه مستقبله نزلت عنه، وخليت عنه، ودخلت مع رسول الله ﷺ في صلاته، فما أعاد رسول الله ﷺ صلاته، ولا نهاني عما صنعت، ولقد كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس، فجاءت وليدة تخلل الصفوف، حتى عاذت برسول الله ﷺ، فما أعاد رسول الله ﷺ صلاته، ولا نهاها عما صنعت، ولقد كان رسول الله ﷺ يصلي في مسجد، فخرج جدْيٌ من بعض حجرات النبي ﷺ، فذهب يجتاز بين يديه، فمنعه رسول الله ﷺ، قال ابن عباس: أفلا تقولون: الجدي يقطع الصلاة؟!.
وفي رواية: عن ابن عباس؛ أنه ذُكر عنده ما يقطع الصلاة، فقال: ما تقولون في الجَدْيِ؟ فإن رسول الله ﷺ كان يصلي، فمرَّ جَدْيٌ بين يديه، فبادر رسول الله ﷺ القبلة، ولقد صلى رسول الله ﷺ يومًا، وإن حمارةً للفضل بن عباس ترعى بين يديه.
أخرجه ابن ماجه (٩٥٣)، وأحمد (١/ ٢٤٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٨ و ١٤٠/ ١٢٦٩٦ و ١٢٧٠٤).
ورواه سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس، بمعناه.
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٨ و ٣٤٣)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٢٧/ ٢٣١٣ - أطرافه)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٠/ ١٢٧٠٣)، والبيهقي (٢/ ٢٧٧).
قال الدارقطني: "تفرد به: أبو حمزة السكري، عن رقبة بن مصقلة، عن سلمة بن كهيل عنه".
قال البخاري: "ولم يسمع الحسن من ابن عباس"، وكذا قال أحمد وابن معين [العلل ومعرفة الرجال (٣١)، التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٦/ ١٤٤١)، المراسيل (١٥٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٥)، تحفة التحصيل (٧٧)].
وهذا حديث ضعيف؛ لانقطاعه بين الحسن العرني وابن عباس [وقد تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٧٠٤ و ٧٠٩)].
ولا يقال بأن ضعفه يسير فينجبر بحديث أبي الصهباء عن ابن عباس، وقد سبق أن