الخبر بذكر أربعة فقط، عن ابن عباس موقوفًا بسند جيد كذلك، … "، ثم ذكر أثر أبي الشعثاء عن ابن عباس السابق برقم (٧٠٣)، من طريق ابن عروبة، موقوفًا على ابن عباس، بذكر الكلب الأسود، والمرأة، والحمار، والعلج الكافر.
وقال النووي في المجموع (٣/ ٢٢١): "رواه أبو داود وضعفه، وجعله منكرًا، وروي أبو داود أحاديث كثيرة من هذا النوع ضعيفة".
وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٨٢) بعد أن ذكر كلام أبي داود في ابن أبي سمينة: "صدوق؛ لأنه منكر جدًّا، ولكنه قد شك في رفعِه، ووقفُه يحتمل إن كان محفوظًا".
قلت: في هذا السياق خلل، فإما أن يكون قال: "صدق؛ لأنه منكر جدًّا، … "، أو يكون قال: "صدوق؛ إلا أنه منكر جدًّا، … "، وفي الاحتمال الأول يكون فاعل صدق هو أبو داود، وفي الاحتمال الثاني أراد بهذا الوصف ابن أبي سمينة، والله أعلم.
• قلت: لم ينفرد به ابن أبي سمينة، وقد برئ من عهدته، فقد تابعه عليه:
عبد بن حميد [ثقة حافظ، مصنف]، وصالح بن مسمار المروزي [ثقة]، وعلي بن بحر القطان [ثقة]، ومحمد بن عمر بن علي المقدمي [ثقة]:
رووه عن معاذ بن هشام الدستوائي، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:- وأحسبه أسند ذلك إلى النبي ﷺ -، قال: "يقطع الصلاة: الحمار، والكلب، والمرأة الحائض، واليهودي، والنصاري، والمجوس [وفي رواية: والنصراني، والمجوسي]، والخنزير" قال: "ويكفيك ما كانوا منك على قدر رمية بحجر، لم يقطعوا عليك صلاتك".
أخرجه عبد بن حميد (٥٧٦)، وأبن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٨٥ - الجزء المفقود)، والطحاوي (١/ ٤٥٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧٥).
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٧٠٣): "وقد تبين بذلك أن ابن أبي سمينة لم ينفرد به كما ظنه أبو داود، ولكنه منكر؛ كما قاله ابن عدي".
[وانظر: الكامل لابن عدي (٦/ ٤٣٣ - ط دار الفكر) (٨/ ١٨٥ - ط الكتب العلمية) (٣/ ١٥٧/ ب- مخطوط)] [فقد رواه من طريق محمد بن المثنى -وهو: ثقة ثبت-، ومحمد بن ميمون الخياط -وهو: ليس به بأس، يهم-، كلاهما: عن معاذ به، إلا أنه سقط من إسناده من فوق يحيى بن أبي كثير، ثم قال ابن عدي: "وهذا عن يحيى غير محفوظ بهذا المتن"، فلعله أراد أن هذا المتن غير محفوظ عن ابن عباس، لا مرفوعًا، ولا موقوفًا، والله أعلم].
• والعهدة فيه عندي على معاذ بن هشام؛ فقد اختلف فيه على هشام الدستوائي:
أ- فرواه معاذ بن هشام الدستوائي [صدوق، ربما رهم]، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: -وأحسبه أسند ذلك إلى النبي ﷺ -، قال: … فذكره كما تقدم.