هذه، وبين الفتاة التي في حجر أم سلمة، فإني لا أراها إلا قد حاضت"، أو: "لا أراهما إلا قد حاضتا".
• وأما رواية هشام بن حسان التي علقها أبو داود، فقد جاءت موصولة:
رواه هشام، عن محمد، أن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي فتاة، فألقى إليَّ حقوه، فقال: "شقيه بين هذه الفتاة وبين التي عند أم سلمة، فإني لا أراهما إلا قد حاضتا".
وفي لفظ له: عن ابن سيرين: أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات، فرأت بنات لها قد أَعصرن يصلين بغير خُمُر، فقلت: لا أرى بناتك هؤلاء إلا قد حضن، أو قد حاض بعضهن، قالت: أجل، قالت: فلا تصل جارية منهن حاضت إلا بخمار؛ فإن رسول الله ﷺ دخل عليَّ، وعندي جارية قد كانت تكون في حجري، فألقى إليَّ حقوه، فقال: "شقيها بينها وبين الجارية التي عند أم سلمة، فإني لا أراها إلا قد حاضت"، أو قال: "لا أراهما إلا قد حاضتا".
أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٠/ ٦٢١٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦/ ٣٤٨).
قلت: ورواية أيوب السختياني وهشام بن حسان أولى من رواية قتادة وأصح، فإن أيوب أثبت الناس في ابن سيرين، وقد تابعه هشام عليه.
قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٣١/ ٣٧٨٠): "يرويه محمد بن سيرين، واختلف عنه:
فرواه قتادة، عن ابن سيرين، واختلف عن قتادة، فأسنده حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ.
وخالفه شعبة، وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة، موقوفًا.
ورواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن ابن سيرين، مرسلًا عن عائشة: أنها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتها بذلك، ورفعا الحديث.
وقول أيوب، وهشام: أشبه بالصواب".
وعليه: فهو حديث ضعيف؛ لإرساله؛ فإن ابن سيرين لم يسمع من عائشة، قاله أبو حاتم وابن معين وزاد: "ولا رآها" [سؤالات ابن محرز (٦٣٠)، تحفة التحصيل (٢٧٧)، المراسيل (٦٨٧)، جامع التحصيل (٦٨٣)] [وانظر فيما تقدم الحديث رقم (٣٦٧ و ٣٦٨)].
• وله طريق أخرى عن عائشة:
روى سفيان الثوري، عن عبد الكريم، عن عمرو بن سعيد، عن عائشة: أن النبي ﷺ دخل عليها، فاختبأت مولاة لهم، فقال النبي ﷺ: "حاضت؟ " فقالوا: نعم، فشق لها من عمامته، فقال: "اختمري بهذا".
أخرجه ابن ماجه (٦٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٠/ ٦٢١٦)، وابن أبي عمر العدني في