وقال في موضع آخر (٣٩٣): "سألت أبي عن الرجل يصلي بالناس هل له في ذلك من ثواب؟ قال: إن كان في قرية وهو أقرأ القوم، أو في موضع: فليتقدمهم لقول رسول الله ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله".
قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة"، قال أبي: فينبغي لهذا أن يقرأ القرآن، وأن يتعلم من السنة ما يقيم به صلاته، فهو أولى بالصلاة" [وانظر أيضًا: (٣٩٩)].
وقال في مسائل إسحاق الكوسج (١٥٥)، لما سأله: يؤم الرجل أباه؟ قال: "إي والله! يؤم القومَ أقرؤهم" [وانظر أيضًا: مسائل ابن هانئ (٣٠٥ - ٣٠٧)، مسائل أبي داود (٢٩٨)].
وقال الكوسج (٢٤٤): "قلت: قوله: "ولا يُؤمَّ الرجل في أهله، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه"؟ قال: أرجو أن يكون الاستثناء على كله، وأما التكرمة: فلا بأس إذا أذن له. قال إسحاق: كما قال".
وقال أيضًا (٢٤٧): "قلت: يؤمُّ القومَ مَنْ لم يحتلم؟ فسكت.
قلت: حديث أيوب عن عمرو بن سلمة؟ قال: دعه ليس هو شيء بَيِّنٌ. جَبُنَ أن يقول فيه شيئًا.
قال إسحاق: كلما بلغ عشرًا، أو جاوز التسع؛ فقد عَلِمَ ما أُمِرَ به من الصلاة فصلى فهو جائز. قال إسحاق: يعني: تسع سنين".
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن الحديث الذي رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ: "إذا كنتم ثلاثة فأحقكم بالإمامة أقرؤكم".
ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أتيت النبي ﷺ في نفر، فقال: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم".
قلت لأبي: قد اختلف الحديثان؟
فقال: حديث أوس بن ضمعج قد فسر الحديثين" [العلل (١/ ٩١/ ٢٤٧)].
يعني: يُقدَّم الأقرأ، ثم الأعلم بالسنة، ثم الأقدم هجرة، ثم الأكبر سنًّا.
وقال ابن المنذر: "القول بظاهر خبر أبي مسعود يجب؛ فيقدَّم الناسُ على سبيل ما قدَّمهم رسول الله ﷺ، لا يجاوَز ذلك، ولو قُدِّم إمامٌ غير هذا المثال كانت الصلاة مجزيةً، ويُكره خلافُ السنة" [الأوسط (٤/ ١٥٠)].
وقال أيضًا: "إمامة غير البالغ جائزة إذا عقل الصلاة وقام بها؛ لدخوله في جملة قول النبي ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم"، لم يذكر بالغًا ولا غير بالغ، والأخبار على العموم؛ لا يجوز الاستثناء فيها إلا بحديث عن رسول الله ﷺ، أو إجماع، لا أعلم شيئًا يوجب بدفع حديث عمرو بن سلمة، ويدخل في قول النبي ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" تقديم الابن علي الأب إذا كان أقرأ منه" [الأوسط (٤/ ١٥٢)].