وقال البيهقي بعد رواية ابن أبي محذورة: "ورواه أيضًا: عامر بن مدرك عن عبد العزيز، موصولًا مختصرًا، وهو: وهم، والصواب: رواية شعيب بن حرب".
قلت: رواية شعيب بن حرب هي الصواب، لا سيما وقد تابعه عليها أحد الثقات الحفاظ: وشبهة الاتصال بين نافع ومؤذن عمر هذا قد أزالها وكيع في روايته:
فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠١ / ٢٣٠٨) قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي رواد، عن نافع: أن مؤذِّنًا لعمر، يقال له: مسروح، أذن قبل الفجر، فأمره عمر أن يعيد.
وهذا ظاهر الانفطاع؛ فإن نافعًا يروي واقعة لم يدركها.
قال الترمذي: "وهذا: لا يصح أيضًا؛ لأنَّه عن نافع عن عمر: منقطع؛ ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٦٠ و ٦١): "وهذا إسناد غير متصل لأنَّ نافعًا يلق عمر، …
ثم قال: وهذا هو الصحيح - والله أعلم -: أن عمر قال ذلك لمؤذنه، لا ما ذكر أيوب: أن رسول الله ﷺ قاله لبلال، وإذا كان حديث ابن عمر عن النبي ﷺ صحيحًا؛ قوله: "إن بلالًا يؤذن بليل": فلا حجة في قول أحد مع السنة، ولو لم يجز الأذان قبل الفجر لنهى رسول الله ﷺ بلالًا عن ذلك، ونحن لا نعلم أن عمر قال ما رُوي عنه في هذا الباب إلا بخبر واحد عن واحد، وكذلك خبر ابن عمر عن النبي ﷺ، فالمصير إلى المسند أولى من طريق الحجة، والله أعلم".
قلت: مسروح هذا، أو مسعود: فيه جهالة، كما قال الذهبي، وليس هو: مروح بن سبرة النهشلي، الَّذي سمع عمر بن الخطاب ﵁، وروى عنه: الأزور بن عياض الكعبي [التاريخ الكبير (٨/ ٦٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩)، الأسماء المفردة (١٤٨)، الثقات (٥/ ٤٦١)، شعب الإيمان (٣/ ٢٢٦/ ٣٣٩٢)، الميزان (٤/ ٩٧)، وانظر: إكمال مغلطاي (١١/ ١٥٢) وقد وهم في جعلهما واحدًا، وتبعه على ذلك كعادته: ابن حجر في التهذيب (٤/ ٥٩)].
***
قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أو: غيره، أن مؤذنًا لعمر، يقال له: مَسْرُوح، أو: غيره.
قال أبو داود: ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود، … وذكر نحوه.
وهذا أصح من ذلك.
• موقوف على عمر بإسناد ضعيف.
قال البيهقي في السنن: "يعني: حديث ابن عمر أصح"، وفي المعرفة، وفي الخلافيات (١/ ٤٦٥): "يعني حديث عمر ﵁ أصح"، وهو الأقرب.