ولفظ أبي حاتم الرازي:" … عمدت إلى تأذن صلاة الصبح، حتَّى إذا صلى رسول الله ﷺ، خرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعي في أذني، فناديت، وقلت: من كان يطلب رسول الله ﷺ دينًا؛ فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي، وأعرض وأقضي، حتى لم يبق على رسول الله ﷺ دينٌ في الأرض، حتَّى فضل عندي أوقيتان، أو: أوقية ونصف، ثم انطلقت إلى المسجد، وقد ذهب عامة النهار، فإذا رسول الله ﷺ قاعد في المسجد … ".
أخرجه البزار (٤/ ٢١٥/ ١٣٨٢)، والبيهقي في السنن (٦/ ٨٠)، وفي الدلائل (/١ ٣٤٨).
ورواه عن أبي توبة أيضًا: أبو داود (٣٠٥٥)، ومن طريقه: البيهقي (٩/ ٢١٥)، فلم يذكر موضع الشاهد، بل اختصره.
ورواه يحيى بن أكثم [صدوق، تُكُلم في روايته عمن لم يسمع منه]، عن أبي توبة به، وقال:"أذنت"، بدل:"ناديت"، فهي بمعناها.
أخرجه حماد بن إسحاق في تركة النبي ﷺ(٧٥).
وتابع أبا توبة عليه، بدون هذه اللفظة أيضًا:
مُعَمَّر بن يَعْمَر [الليثي الدمشقي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"يغرب"، وروى عنه جماعة، وقال ابن القطان:"لم أجد له ذكرًا في كتب الجرح والتعديل، ولكنه ذكره أصحاب المؤتلف والمختلف لضبط اسمه، … ، حاله مجهولة"، وقال الذهبي:"محله الصدق". التهذيب (٤/ ١٢٩)، الثقات (٩/ ١٩٢)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٢٦ و ٢٣٥٠)، الإكمال (٧/ ٢٦٩ و ٤٣٣)، التوضيح (٨/ ٢٢٢)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٨٨)، بيان الوهم (٤/ ٣٦٦)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٤١٥)، وغيرها]، فرواه عن معاوية بن سلام به، بمثل موضع الشاهد، وسبق ذكره.
أخرجه ابن حبان (١٤/ ٢٦١/ ٦٣٥١).
وحاصل ما تقدم: أنَّه لا يعتبر هذا الحديث من شواهد وضع الإصبعين في الأذنين عند الأذان؛ لخلوه من موضع الشاهد، ويأتي تخريجه والكلام عليه في موضعه من السنن (٣٠٥٥)، إن شاء الله تعالى.
٦ - مرسل كثير بن مرة الحضرمي:
قال ابن حجر في المطالب (٣/ ٧٠/ ٢٢٦): وقال الحارث [يعني: ابن أبي أسامة]: حدثنا داود بن رُشَيد [ثقة]: ثنا أبو حيوة [شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي: ثقة]: ثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية [حدير بن كريب الحضرمي: ثقة]، عن كثير بن مرة الحضرمي ﷺ، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "أول من أذن في السماء جبريل ﵊، فسمعه عمر وبلال ﵄، فأقبل عمر ﵁، فأخبر النبي ﷺ بما سمع، ثم أقبل بلال ﵁، فأخبر النبي ﷺ بما سمع، فقال له رسول الله ﷺ: "سبقك عمر يا بلال، أذن كما سمعت" قال: ثم أمره النبي ﷺ أن يضع أصبعيه في أذنيه، استعانة بها على الصوت.